فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 386

قالوا: فلو لا أن ما قالوه باطل، وإلا لما استحقوا عليه (1) .

ومسالك الاستدلال من جانبنا أربعة:

المسلك الأول: وهو أنا نقول: لو كان الباري خالقا لأفعال العباد لكان مريدا لها، إذ القادر لا يوجد الشيء إلا إذا قصد إلى غيجاده وقد عرفت بالأدلة القاطعة أن الباري تعالى خالق لأفعال العباد فوجب أن يكون مريدا لها (2) .

المسلك الثاني: هو أنا نقول: لو أراد الله تعالى من عبيده ما لم يكن وكره منهم ما كان أدى إلى انتسابه إلى الضعف والقصور؛ لاتفاق العقلاء على أن نفوذ الإرادة في المرادات مما تمدح به في كمال الاقتدار واتفاقهم على أن عدم نفوذها من أمارات القصور والعجز، غذ من أصدق علامات العجز أن يقال: الأمر يجري شاء فلان أم أباه (3) والذي يؤكد هذه الجملة قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99] (4) {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] .

وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] فثبت أن عدم نفوذ الإرادة في المراد يدل على الضعف وذلك على الله تعالى محال.

(1) انظر: شرح الأصول الخمسة: 459 وما بعدها.

(2) انظر: 101 وما بعدها.

(3) انظر: المعالم أصول الدين: 95 والأربعين: والمطالب العالية: 107/-109.

وقارن: الإرشاد لإمام الحرمين: 240 واللمع للأشعري: 53 وأبكار الأفكار للآمدي: 489 م 2 ورفض المعتزلة هذا الاتهام من الاشاعرة بناء على أصلهم الفاسد أن هناك خالقا غير الله تعالى وهو العبد حبق زعموا أنه خالق لأفعاله الاختيارية.

(4) جمع الرازي - رحمعه الله تعالى - بين آيتين في آية واحدة، والمقطع الأول جزء من آية في سورة يونس: 99 والمقطع الثاني جزء من آية في سورة الأنعام: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت