فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 386

فإن قالوا: الدال على القصور وعدم نفوذ الإرادة في أفعال نفسه، فأما في أفعال الغير فلا يلزم (1) .

قلنا: العجز عن أفعال نفسه محال لأن الشيء إنما يكون فعلا له إذا فعله، ويستحيل أن يعجز عنه فعله وقبل أن فعله فهو نفي محض فكيف يقال بأنه فعله أو فعل غيره (2) .

وأيضا: فإن المقصور للمملكة فيما بيننا لو جرى من جنوده وسراياه في ملكه ما يكرهه ولم يجد إلى رفعه سبيلا كان ذلك منن أصدق الدلائل على ضعفه كذلك هاهنا (3) .

(1) انظر: شرح الأصول الخمسة: 466.

(2) قارن: الإرشاد لإمام الحرمين: 242.

(3) قارن: اللمع للأشعري: 50 - 51.

ويلاحظ أن الرازي هنا يستخدم قياس الغائب على الشاهد وهو أمر سنحاول أن نتكلم عنه، وعن تطوره في الكفر الأشعري وموقف الرازي منه فيما يلي:

يعرف القياس بأنه: إعطاء حكم شيء لشيء آخر لاشتراكهما في علته.

وهو يستعمل في إستنباط الأحكام الفقهية العلمية ولكن المتكلمين نقلوه إلى غلم الكلام ليكون طريقا لإثبت الأحكام المتعلقة بالله تعالى لوجود نظائر لها في الواقع.

والأشاعرة يستخدمون هذا القياس خاصة في مجال الصفات ولكنهم يقللون من استخدامه بالنسبة لأفعال الله تعالى بعكس المعتزلة.

ويحقق الآمدي - رحمه الله تعالى - قول إخوانه الأشاعرة حين قاسوا الغائب على الشاهد فحاولوا أن يلتمسوا لذلك جامعا فقالوا: إن الحقائق أو التعريفات والأدلة والشروط والعلل - يشير إلى الجمع بالحد والجمع بالشرط والجمع بالعلة - يجب أن تطرد شاهدا وغائبا وأن توجب في الغائب ما توجبه في الشاهد من الأحكام. انظر: أبكار الأفكار. 39/ 1 - 40.

وممن استخدم هذا القياس من شيوخ الأشاعرة: الشيخ الأشعري في"اللمع"إذ اعتمد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت