فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 386

فإن قالوا: الباري تعالى قادر على تحصيل مراده بالإلجاء (1) ومعناه: أن يظهر أيات وعلامات مثل: الزلزلة والغرق والحرق بحيث تظل أعناقهم لها خاضعين كما قال تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] .

وقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} [غافر: 84] .

قلنا: وما يؤمنكم أنه لو فعل جميع ذلك لم يؤمنوا؟ أما سمعتم قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111] .

وقال تعالى: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] (2) .

قال الأستاذذ أبو إسحاق (3) رضي الله عه: نحن نجد القتل أعظم أنواع الضرر وكل ما يتوقاه العاقل إنما يتوقاه من مخافة ثم نجد كثيرا من العقلاء يقتلون أنفسهم بالخنق

(1) عرف إمام الحرمين الإلجاء عند المعتزلة بأنه: إظهار آيات هائلة يؤمن عندها الكفار. انظر: الإرشاد: 241.

(2) قارن: اللمع للأشعري: 60 والإرشاد لإمام الحرمين: 241 وما بعدها.

(3) هو إبراهيم بن محمد إبراهيم بن مهران، أوب إسحاق من علماء الفقه والأصول لقبه: ركن الدين نشأ في أسفرايين ثم خرج إلى نيسابو وبنيت له مدرسة عظيمة فدري فيها، ورحل إلى خرسان وبعض أنحاء العراق، له مناظرات كثيرة مع المعتزلة توفي رحمه اللع تعالى بنيسابور سنة 318 من مصنفاته: الجامع الجلي والخفي في أصول الدين والرد على الملحدين - العقيدة - شرح فروع ابن الحداد وغير ذلك انظر: كشف الظنون: 8/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت