والغرق لما ينالهم من أذى مكروه، وذلك يبطل ماا قالوه (1) ولأن من الناس من تعظم أنفته حتى يجهل كل أنواع العقاب ولا ينقاد لغيره وقد روي أن الله تعالى يأتي بغبليس يوم القيامة على شفير جهنم فيقول له: إن سجدت لآدم في هذا الوقت أدخلتك الجنة قال: فيهوي للسجود ويرمي بنفسه إلى النار (2) .
ونقول: نار ولا عاد ولأنه إذا أظهر الله تعالى هذه الآيات الهائلة فلا يخلو المضطر عند ذلك إلى الإيمان إما أن يكون جاهلا بلله تعالى أو عالما به فإن كان جاهلا به فكيف تعلم أن هذا العذاب من جهته وأن يتوقع عنه الذعاب لو آمن، وإن كان عالما بالله تعالى فلا حاجة إلى إلجائه واضطراره ولأنه يلزم أن يكون الباري تعالى ملجأ إلى فعل الحكمة والصواب لعلمه أنه لو فعل القبح لخرج عن الإلهية ولاستحق اللوم فلا يكون الباري تعالى مستحقا للمدح والشكر على فعل أصلا، وذلك كفر ولأنه لو كان الباري تعالى قادرا على إلجائهم إلى الإيمان لكان يجب على أصولهم أن يلجئهم إلى الإيمان وكانوا لا يستحقون الثواب عليه، ليكون ذلك خلاصا لهم عن عقابه ويحصل لهم ما استحقوه من الأعواض على الآلام وكلامهم بالشكا له من التفضل؛ لأنه إذا علم تعذر أرفع المنزلتين فلابد وأن يلجئه إلى الإيمان لتحصل له أدنى المنازل (3) .
(1) من قولهم بالإلجاء ومن أن المراد بالمشيئة المذكورة في الآيات التي يحتجون بها: مشيئة الإلجاء والإكراه.
انظر: شرح الأصول الخمسة: 476.
(2) لم أعثر على تخريج لهذا الأثر فيما تحت يدي منكتب السنة والأرحج أنه من الإسرائيليات.
(3) قارن: الإرشاد لإمام الحرمين: 242.