فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 386

وأما ما استروحوا إليه من الآيات فنقول: لم لا يجوز أن يكون المراد بقوله تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ} [الشعراء: 4] أقواما مخصوصين يؤمنون عند رؤية الآيات والهائلة ونحن لا ننازع في ذلك، وإنما ننازعكم في قولكم: إن كافتهم لو اضطروا لآمنوا (1) وإن سلمنا أن المراد بذلك كافة الخلق لكنا نقول المراد بذلك: أن يسلب قدرهم ويفعل الخضوع فيهم، ثم وإن سلنما أنهم لابد وأن يختاروا الإيمان إذا رأوا الآيات الهائلة لكن ذلك الإيمان لا ينفعهم ولذلك لا ينتفع الكفرة بإيمانهم يوم القيامة قال الله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [مريم: 38] وأنما ينتفعون به أن لو آمنوا طائعين مختارين وإذا كان كذلك فيكون إلجاء الخلق غلى الإيمان عبثا لا فائدة فيه (2) ولأن الإيمان الواقع مع الإلجاء إما أن يكون وقوعه منهم على سبيل الطلوع والاختيار فيلزم أن يلجأ الكل إلى ذلك، لأنه كاللطف (3) الذي لا يجوز تركه أو لا على وجه الاختيار مع أن الله تعالى أراد ذلك منهم على وجه الطوع فقد آل الأمر إلى الضعف والقصور تبارك الله تعالى عنه (4) .

(1) انظر: المعالم في أصول الدين: 96.

(2) قارن: نهاية العقول: 189/ 2.

(3) اللطف هو: الفعل الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية بحيث لا يؤدي إلى الإلجاء أي الإضطرار كبعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنا نعلم بالضرورة أن الناس معها أقرب إلى الطاعة، وأبعد عن المعصية والشيعة والمعتزلة ويوجبونه على الله تعالى بمعنى: استحقاق تاركه الذم وفاعله المدح وهو ما يرفضه أهل السنة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

(4) انظر: شرح المقاصد: 238 - /3239 وكذا الإرشاد لإمام الحرمين: 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت