فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 386

المسلك الثالث: هو أن نقول: اجتمعت الأمة (1) على أن المديون عليه إذا قال لمستحق الدين: والله لأقضين حقك غدا إن شاء الله تعالى أو إن أراد الله تعالى ثم مضى ذلك اليوم ولم يقض دينه فإنه لا يحنث ولولا أن الله تعالى أراد أن لا يقضي دينه لحنث (2) .

فإن قالوا: إن صيغة إن شاء الله ما وضعت لحقيقة الشرط وإنما وضعت لقطع الخلف عن النفاذ وليعلم أنه في ذلك شاك متردد (3) .

قلنا: هذا باطل؛ لأن العلماء كما أجمعوا على أن الحنث لا يتحقق في الصورة المفروضة فقد أجمعوا عل أن الحنث إنما لم يتحقق الانطواء قضية المشيئة عن الحالف وكل من ينظر هذه المسألة ينظر معها أن العلة فيه ما ذكرناه فالمراغم (4) فيه كالمراغم في نفس الحكم (5) .

(1) عجيب من الرازي - رحمه الله تعالى - استدلاله بالإجماع على مسألة إرادة الكائنات للباري تعالى ولعله كان ملتزما في كتابه هذا بكتب من سبقه من الاشاعرة خاصة: الشيخ وإمام الحرمين - رحمهما الله تعالى - ولكننا بعد ذلك نجد الرازي يعرض عن الاستدلال بالإجماع وذلك لتأثره الواضح بفكرة الدور الاعتزالية والتي تقوم على أن العقل أصل الشرع، ولا يصح الاستدلال بالفرع على الأصل ولكنه يعود للاستدلال بإجماع الأمة في بعض المسائل السمعية المتلقاة من السمع ولا دليل عليها أصيل من العقل إلا أنه يقويها ويؤكدها ولا شك أن الرازي متأثر جدا بمدرسة أبي هاشم الجبائي الاعتزالية.

(2) قارن: الإرشاد لإمام الحرمين: 242 - 243 وقارن كذلك: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 471 - 472 حيث أورد على ذلك جوابين.

(3) هذا هو تأويل أبو علي الجبائي انظر: شرح الأصول الخمسة: 472.

(4) أي المعاند والمابر.

(5) انظر: الإرشاد: 243 وواضح جدا تأثر الرازي بإمام الحرمين - رحمهما الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت