فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 386

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد بصيغة إن شاء الله تعالى: أي إن شاء لطفا يقع عنده الأداء فإذا انقضي اليون ولم يقع الأداء علمنا أنه ليس في المعملوم ذلك اللطف (1) .

قلنا: هذا أيضا باطل؛ لأن هذه الصيغة قد تصدر من الغر (2) الجاهل الذي لم يخطر بباله معنى اللطف فكيف تحمل منه على ذلك؟ ثم يلزمهم أن يحنث من علق يمينه بصريح الإرادة وذلك بإجماع الأمة باطل، ولأن الصيغة الصادرة من الحالف غير متقيدة بمشيئة شيء دون شيء فوجب إجرائها على ظاهرها إذ لو جاز تقييدها لجاز التوكيل المطلق والإقرار المطلق ببعض الأوقات وفي بعض الأشياء وذلك بالإجماع باطل (3) .

المسلك الرابع: أن نقول: أجمعت الأمة على إطلاق كلمة لا تستقيم إلا على مذهبنا وهي قولهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (4) وهذا هو ترجمة مذهبنا (5) .

هذا هو اعتراض الشيخ أبي عبد الله البصري من النعتزلة انظر: شرح الأصول الخمسة. 472 وقد رفض القاضي عبد الجبار القول بالإجماع على ذلك لأن عامة الزيدية على خلافه.

(2) الغر فيه: قليل العقل.

(3) قارن: المحصول في علم الأصول للإمام الرازي: 270/ 1 وما بعدها.

(4) رواه مرفوعا إلى الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزبيدي في إتحاف السادة المتقين: 404/ 6 وابن السني في عمل اليوم والليلة: 40 - 41 وخرجه أبو داود في بال 101 بلفظ:"لا قوة إلا بالله ما شاء الله كان".

(5) يعني مذهب الأشاعرة والذي حاصله: استناد الممكنات إلى الله تعالى كلها باتداءا وأنه خالق أفعال العباد، ولا مؤثر في الوجود سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت