فإن قالوا: لم لا يجوز حمل هذه الكلمات على حصول بعض مراداته تعالى دون البعض (1) .
قلنا: لأنا أن المسلمين إنما يطلقون ذلك في معرض الثناء على الله تعالى وتعظيم سلطانه وذلك لا يتحقق إلا عند حصول جميع المرادات ألا ترى أنه لا يجوز شأن الواحد منا، وتفخيم سلطنته إذا حصلت بعض مراداته.
وأيضا: فلأن المسلمين قد أطبقوا على إطلاق هذه اللفظة عند حدوث أفعال مخصوصة من العباد من قهر بعضهم بعضا وهزم جند جندا فكيف يجوز تخصيص ذلك بحصول ما يريده أفعال نفسه (3) فإن عارضونا (4) بقوله: أتسغفر الل من جميع ما كره الله تعالى (5) .
قلنا: سبيل هاتين اللفظين أن لا يحملا على التناقض إذ فيه نسبة الأمة إلى الزلل وقد بينا أنه لا يجوز حمل قولهم: ما شا ء الله تعالى كان على حصول بعض مراداته فلم يبق إلا أن تحمل الكراهية هاهنا على النهي، واستعمال لفظة الكارهية فيما المراد منه النهي سائغ (6) فيكون معناه: أستغفر الله م جميع ما نهى الله تعالى
(1) هذا هو اعتراض المعتزلة وحاصله: أن مراد الأمة بهذا القول: ما شاء الله من فعل نفسه كان، وما لم يشأ من فعل نفسه لم يكن. انظر: شرح الأصول الخمسة: 469.
الجدير بالذكر أن القاضي قد رفض الإجماع لمخالفة المعتزلة فيه.
(2) انظر: أبكار الأفكار للآمدي: 492/ 2 بتحقيق شيخنا الدكتور أحمد المهدي - رحمه الله تعالى-.
(3) المرجع السابق نفس الصفحة.
(4) يقصد المعتزلة.
(5) انظر: شرح الأصول الخمسة.
(6) قارن: المحصول في علم الأصول: 20/ 2 وما بعدها.