عنه (1) .
فأما الجواب عما احتجوا به أولا: أن الأمر إنما يصير أمرا بإرادة المأمور به.
فنقول: هذا بناءا منهم على أن أمر الله تعالى وخطابه صيغ وعبارات وحروف وأصوات وذلك عندنا باطل على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى (2) على أنا وإن ساعدناهم على ذلك إلا أنا نقول: لم لا يجوز أن تكون صيغة الإيجاب تتميز عن صيغة الإباحة فإرادة كون الصيغة إيجابا وقولهم يلزم منه صحة الأمر بما لا يصح أن ياراد (3) .
قلنا: الأمر بالمحال عندنا جائز على ما سبق برهانه (4) وبيانه وعلى أن ذلك لا يدل إلا على كون المأمور به مما يصح أن يراد فأما أنه يدل على كونه مرادا فكلا.
وقولهم: يلزم أن لا يبقى فرق بين أمر الغيجاب وأمر الإباحة.
قلنا: لم لا يجوز أن يفارق الإيجاب الندب باستحقاق العقاب بترك أحدهما دون الآخر؟ ويفارق المندوب الإباحة باستحقاق الثواب على فعل أحدهما دون
(1) يقول الآمدي - رحمه الله تعالى -"وما ذكروه من المعارضة بقولهم: استغفر الله مما يكره الله فيجب حمله على المنهى عنه لا على ما يناقض الإرادة فإن تسمية المنهى مكروها، شائع وهو الأولى. جمعا بين الدليلين فإنه أولى من تعطيل أحدهما". انظر: أبكار الأفكار: 492/ 2.
(2) انظر: الإرشاد: 243.
(3) قارن: الإرشاد: نفس الصفحة.
(4) انظر: 109 وما بعدها.