فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 386

الآخر (1) .

وقولهم: يلزم أن لا يمتنع منا جعل الصيغة والواحدة أمرا تهديدا إذا وجد فينا إرادتهما (2) .

قلنا: أما على مذهب شيخنا أبي الحسن (3) - رضي الله عنه - فهذا أمر غير لازم؛ لأن عنده إرادتي الضدين ضدان (4) وهذا فيه نظر، لأن الجاهل بتضاد شيئين يتصور منه إرادة اجتماعهما ولو كانت الإرادة بالشيء تضاد إرادة ضده لزم أن تضاد تلك منه الإرادة نفسها وهو محال، لأن من أمر غيره بضدين على التغيير لا بد وأن يصح ممنه إرادتهما وإلا لزم استخالةكون المأمور به مراد، وذلك بالاتفاق باطل والجواب الصحيح هو أن إرادتي الضدين وإن لم يكونا متضادين إلا أنه يمنتع بالاتفاق اجتماعهما لأمر يرجع إلى دواعي المريد إذ العاقل لا يتأتى منه إرادة اتصاف الجسم الواحد دفعة واحدة بالسواد والبياض مع العلم بتضادهما فكذلك في مسألتنا (5) .

(1) عرف الرازي الواجب في المحصول للقاضي البلاقلاني بأنه:"ما يلزم تاركه شرعا على بعض الوجوه"وعرف المندوب بأنه:"الذي يكون فعله راجحا على تركه في نظر الشرع ويكون تركه جائزا".

أما المباح فهو:"الذي أعلم فاعله أو دل على أنه لا ضرر في فعله وتركه ولا نفع في الآخرة".

ومن ثم فارق الواجب المندوب وفارق المندوب المباح لا كما يدعي المعتزلة. انظر: المحصول في علم الأصول: 10/ 1 - 12.

(2) قارن: الإرشاد لإمام الحرمين: 248.

(3) الشيخ أبو الحسن الاشعري: تقدمت ترجمته.

(4) انظر: اللمع للشيخ الأشعري: 95.

(5) انظر: المحصل للرازي: 103 و 108 حيث ذهب إلى أن المنافاة بين إرادتي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت