فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 386

أنه لا يوجد في العالم أمر حقيقي (1) .

ومن ذلك: أن الواحد إذا أخبر غيره أنه لا يطيعه عبده إذا أمره ثم أمره فإنه لا يريد طاعته إذ القائل لا يريد تكذيب نفسه (2) .

ومن ذلك: أن الله تعالى أمر إبراهيم عليه السلام - بذبح إسماعيل ثم نسخ هذا الأمر قبل الذبح فعلم أنه حين أمر بالذبح ما كان مريدا له (3) وتقرير ذلك تجده في كتب الأصحاب (4) .

(1) المرجع السابق: نفس الصفحة.

(2) فهذا أمر خلاف الإرادة قارن: نهاية الإقدام للشهرستاني: 258.

(3) وذلك في قوله تعالى في سورة الصافات: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} إلى قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] .

فالله تعالى أمر خليله إبراهيم بذبح ولده وهو يريد لا يحصل.

(4) اختلفت تأويلات المعتزلة في أمر الله تعالى لسيدنا إبراهيم بذبح ولده على أقوال:

ذهب بعضهم إلى أن إبراهيم عليه السلام لم يكن مأمورا بذبح ولده تحقيقا وإنما تخيل أمرا في حمله وحسبه أمرا.

وهو مردود إذ كيف يفهمون من ذلك غير الأمر الجازم بالذبح مع ما في ذلك من الازدراء بمقام خليل الله إبراهيم عليه السلام.

والرد: أنه أمر بالذبح الحقيقي كما هو من منطوق الآية بدليل فديه بذبح عظيم.

وبعضهم ذهب إلى أن إبراهيم عليه السلام مكان يقطع حلقوم ولده ويفري أوداجه وكان إذا قطع جزء التأم والتحم ما قبله ولم يزل كذلك حتى نفذت الشفرة من الجانب الثاني فقد أمر بالذبح أريد منه ذلك.

والرد: هذا الفتراء عظيم على كتاب الله تعالى لأن الله تعالى يقول: فلما أسلما وتله =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت