وأما الجواب عما احتجوا به ثانيا من أنه يلزم أن يكون العاصي مطيعا لله تعالى.
فنقول: لو كان صدور المراد ممن هو دون المريد طاعة لكان الواحد منا مطيعا للسطان إذا فعلنا ما هو مراده وإن لم نعلم أن ذلك مراد السلطان فيكون مطيعا لمن لا يعرفه وذلك محال ولأنه يلم أن نكون مطيعين لأنفسنا إذا فعلنا ما نريده ولأنه لو كانت موافقة المريد في إيقاع مراده طاعة له، لكانت موافقته في إرادته طاعة له، ومعلوم أن الله تعالى يريد موت الأنبياء وبقية الشياطين فنيبغي أن نكون مطيعين لله تعالى إم أردنا ذلك (1) .
والتحقيق أن الطاعة إنما تتحقق عند موافقة الأمر.
ألا ترى أنه يقال: فلان مطاع الأمر ولا يقال: مطاع الإرادة.
ويقال: الرغبة طائعة أمر سلطانها ولا يقال: طائعة إرادة سلطانها وذلك أظهر من أن يحتاج فيه إلى تكثير الأمثلة (2) .
= للجبين الصافات: 103، فهذا يدل على أنه عليه السلام امتثل الأمر، وتله للجبين ثم نودى بالتخفيف وفدى ولده بذبح عظيم، ومن ثم فلم يفعل ما قاله المعتزلة. انظر: الإرشاد لإمام الحرمين: 246 - 248.
(1) هذا بناءا على أن الأشاعرة يرفضون بقضاء الله وقدره اللذين أمرنا أن نرضى بهما اتباعا لأمره جل في علاه الذي: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] انظر: اللمع للاشعري: 83.
وانظر الأربعين للرازي: 235 - 236.
ولتوضيح رأي المعتزلة: انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 460.
(2) انظر: المحصل للرازي: 200 حيث يقول ردا على شبهة المعتزلة:"الطاعة موافقة الأمر لا موافقة الإرادة"انظر: ابكار الأفكار للآمدي: 487/ 2.