فأما قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] فإن لفظة الطاعة فيها لابد من تأويلها لأنها توجب موافقة الشفيع في شفاعته طاعة له، وذلك باطل بالاتفاق فعلم أن لفظ الطاعة هاهنا مجاز وأنها مستعارة من الإجابة (1) .
وأما قول الشاعر: رب من أنضجت غيظا صدره فإنه لا بد من تأويله لأن الموت من فعل الله تعالى والطاعة لا تجوز عليه ولأن موافقة المتمني لا تكون طاعة له، فلا بد وأن يكون المراد بقوله: لم تطع: لم تجب (2) .
وأما قوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] فقد قال شيخنا: ليس المراد به جملة العباد إذ لا صيغة للعموم عندنا بل المراد منه البعض فنحمله على المؤمنين والذي يوضح ذلك أن معظم آي القرآن المشتملة على إضافة العباد إلى الله تعالى المراد بها المكرمون بالإضافة إليه وهمم المؤمنون وهذا ه الجواب عند استدلالهم بقوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] (3) .
وأما قوله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا}
(1) فسر المعتزلة قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} أي لا يفعل ما أراده. انظر: شرح الأصول الخمسة: 457.
(2) الحق لا يصح الاستشهاد بالشعر في الدلالة على المسائل الاعتقادية ولكن لما استعمل المعتزلة ذلك في الدلالة على آرائهم اضطر الاشاعرة أن يرادوا عليهم أقوالهم. انظر: شرح الاصول الخمسة: 458.
(3) قارن: الإرشاد لإمام الحرمين: 250 حيث قاس هذه الآية على قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [الإنسان: 6] فليس المراد جميع عباد الله بل المراد المصطفون المخلصون للنعيم المقيم وانظر أيضا: أبكار الأكفار للآمدي: 320/ 1. وهي تقريبا نفس عبارة إمام الحرمين.