فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 386

[الأنعام: 148] فقد قل شيخنا: إن الكفار ما كانوا عالمين بالله تعالى ومن لم يكن علاما بربه كيف يكون مستقينا في قوله: {لو شاء الله ما أشركنا} إذ العلم بمشيئة الله تعالى فرع على العلم بوجوده بل صدور ذلك منهم على طريق الاستهزاء والاستخفاف بما يسمعونه من النبي - صلى الله عليه وسلم - من تفويض الأمور بجملتها إلى مشيئة الله تعالى فلذلك رد الله تعالى عليهم، والدليل عليه: أنه وبخهم على التكذيب بذلك فقال: {ذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الأنعام: 148] .

وقال أيضا: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} [الأنعام: 148] أي لم تصدر مقالتهم عن علم ويقين (1) .

وأما قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

فنقول: الآية خالية عن ذكر الإرادة والأمر فليس إضمار الإرادة فيها بأولي من إضمار الأمر (2) فنحمله على ما يوافق مذهبنا وهو الذي قاله بعض المفسرين (3) من أن معناها: وما خلقت الجن والإنس إلا لأمرهم بالبعادة.

وأيضا: فالكلام المذكور في الجن والإنس ولا يوجب الاستغراق كما هو مذهب سيبويه (4) والمبرد (5) وغيرهما؛ لأن من قال: شربت الماء ولبست الثوب لا

(1) قارن: الإرشاد: 250 - 251 وكذلك اللمع للأشعري: 113.

(2) قارن: اللمع: 112 والإرشاد: 251.

(3) انظر: التفسير للرازي: 33/ 27 وما بعدها.

(4) هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي أبو بشر المقلب بسيبويه من أعلم الناس بالنحو، ولم يوضع فيه مثل كتابه ولد سنة 148 وتوفي سنة 180 انظر وفيات الأعيان: 133/ 3 وما بعدها.

(5) من أعلام اللغة والأدب معاصر لسيبويه - رحمهما الله تعالى - انظر: ترجمته في: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت