فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 386

أما المعتزلة (1) : فقد اتفقوا على أنه لا يرجع إلى الباري تعالى صفة من كلامه وإنما معنى كونه متكلما: وقوع الكلام عن قادر، لا يعود إليه منه صفة حقيقية ولا فرق بين خلق الأجسام وسائر الأعراض وبين خلق الكلام، ثن إنهم بعد ذلك افترقوا.

فالنظام (2) ذهب إلى أان الكلام جسم لطيف يخلقه الله تعالى في الهواء ويدخله الإسماع، ثم عنه في ذلك روايتان مرة يقول ذلك الجزء يصاك المسامع فتسمع ومرة يقول: بل أجزاء الهواء تتشكل بشكلة وتحدث في الهواء منه أعداد على شكل واحد فإذا سمعت طائفة كلاما فإنما ذلك لأنه يقرع أذن كل واحد مما يتشكل بشيء (3) .

(1) ذهب المعتزلة إلى أن كلام الله ليس إلا الحروف والأصوات الموجودة في المصاحف المقروءة بالألسنة وهذه كلها مخلوقة وأنه ليس لله تعالى كلام أزلي، بل القرآن وسائر الكتب المنزلة حادثة مخلوقة.

وعمدة استدلالهم هو قياس الغائب على الشاهد، وذلك لأن كلام الإنسان هو فعل الإنسان وكذا كلام الله فعل مخلوق له، وإنما يطلق على الله تعالى وصف (متكلم) إذا خلق تلك الحروف والأصوات في جسم وعندئذ يسمع الموحي إليه ذلك من ذلك الجسم.

وأنكرت المعتزلة الكلام النفسي وفي ذلك يقول القاضي عبد الجبار"إن من ادعى كلاما نفسيا فقد ادعى إثبات معنى لا سبيل إلى معرفة باضطرار ولا بدليل فيجب نفيه".

للمزيد عن رأي المعتزلة انظر: شرح الأصول الخسمة للقاضي عبد الجبار: 527 - 548 والمحيط بالتكليف له أيضا: 306 - 339 والمغني في أبواب التوحيد والعدل له ايضا: 6/ 7،15،20،83،208.

وقارن: المحصل للرازي: 172 والأربعين في أصول الدين له أيضا: 170 - 171.

(2) إبراهيم بن سيار النظام من أعلام المعتزلة:"تقدمت ترجمته انظر: 123".

(3) لمعرفة ريأ النظام انظر: مقالات الإسلاميين: 240/ 1 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت