والأكثرون على أن كلام الله تعالى عرض يخلقه في محل (1) وهؤلاء قد اتفقوا على إطلاق القول بأنه مخلوق إلا محمد بن شجاع (2) فإنه منع ذلك قال: لأن المخلوق ينبئ عن كونه موضوعا كذبا بدليل قوله تعالى: {وتخلقون إفكا} وقولخ: {إن هذا إلا خلق الألوين} أي أكايبهم.
أما الكرامية (3) : فقد ذهبوا إلى أن الكلام هو القدرة على القول، فمن هاهنا قالوا: كلام الله تعالى قدرته وأما قول الله فقد اتفقوا على أنه يوجد في ذاته بعد أن لم يكن (4) .
وللقائلين بحدوث القرآن شبه:
منها: أن قالوا: لو كان كلام الله تعالى قديما لوجب أن يكون في الأزل آمرا ناهيا بلا مأمور ولا منهي فيكون تكليفا لا بمكلف ولأن الواحد منا لو أخذ يأمر
(1) هذا هو قول أكثر المعتزلة خاصة الجبائيين حيث حكموا بكونه تعالى متكلم بكلام يحلقه في محل. انظر: شرح المقاصد: 107/ 3 وانظر: الملل والنحل للشهرستاني: 66/ 1.
(2) هو محمد بن شجاع الثلجي م الواقفة ومن رأيه أن القرآن كلام الله وأنه محدث كائن مخلوق. انظر: مقالات الإسلاميين للاشعري: 315.
(3) فرقة من الفرق الإسلامية أتباع محمد بن كرام"تقدمت ترجمته: انظر: 67."
(4) حاصل رأي الكرامية: إن الكلام قد يطلق على القدرة على التكلم. وقد يطلق على الأقوال، والعبارات. وعلى كلا الاعتبارين [4] فهو قائم بذات الرب تعالى لكن إن كان بالاعتبار الأول: فهو قديم متحد، لا كثرة فيه. وإن كان بالاعتبار الثانى فهو حادث متكثر. انظر: أبكار الأفكار للآمدي: 355/ 1.
وللمزيد عن رأي الكرامية: انظر: الملل والنحل للشهرستاني: 109/ 1 - 110.