وينتهي من غير مأمور ولا منهي لكان إما عبثا أو هاذيا وذلك على الله محال (1) .
ومنها: أن قالوا: لو كان الباري تعالى فيما يزل قائلا: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] و {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [نوح: 1] {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 134] لكان مخبرا عما مضى بما لم يمض فيكون كذبا وذلك على الله محال (2) .
ومنها: أن قالوا: أجمعت الأمة على أن السور المتعددة كلام الله ولا سبيل غلى إثبات قرآنين أحدهما: الكلمات والسور الموصوصفة بالحدوث والآخر: الكلام القائم بذات الباري تعالى؛ لأن الإجماع منعقد على بطلان هذه المقالة (3) .
واتفقوا على ترك توبيخ من قال: يا رب طه ويا رب يس وذلك كله يدل على أن القرآن محدث (4) .
والمعتمد في إثبات قدم كلام الله تعالى أن نقول:
لو كان كلام الله تعالى محدثا لكان إما أن يكون قائما به أو بغيره أو لا في محل (5) .
(1) قارن: الأربعين في أصول الدين للرازي: 175 والإراشاد لإمام الحرمين: 119 وشرح المقاصد: 107/ 3 وغير ذلك.
(2) قارن: الاربعين للرازي: 172 والمطالب العالية: 129/ 3 وانظر: شرح الأصول الخمسة: 554.
(3) قارن: الإرشاد لإمام الحرمين: 121 - 122.
(4) أورد هذا الحديث السيوطي - رحمه الله تعالى - من تخريج أحاديث شرح المواقف بنص:"يا رب القرآن العظيم ويارب طه ويس"وقال: لم أقف عليه.
(5) قارن: اللمع للاشعري: 44 وأبكار الأفكار للآمدي: 381/ 1 وقارن: نقد هذا الرد في =