فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 386

ومحال أن يقوم به، أو يوجد لا في محل لما ذكرناه في باب الإرادة (1) ومحال أن يقوم بغيره؛ لأنه لو كان متكلما بكلام يخلقه في غيره لكان متكلما مع كوننا متكلمين به، لما أوضحناه فيما سبق أن أفعال العباد كلها بخلق قدرة الله تعالى (2) ولأن لا معنى للكلام عند المعتزلة إلا أصوات مخصوصة (3) فلو كان متكلما بكلام يوجده في غيره ذاته، جاز أن يكون مصوتا بصوت يوجده في غيره ذاته، إذ ليس للكلام مزيد على سائر الاصوات ويلزم منه أن يكون للباري تعالى صوتا بخرير الانهار وأصوات الرياح تعالى الله عنه علوا كبيرا.

ولأنه لو جاز أن يكون متكلما بكلام يوجده في غيره جاز أن يكون أسود وابيض وعاجز أو متحركا إذا خلق هذه المعاني في غيره وذلك كفر (4) .

ولأنه لو كان المرجع بكونه كتكلما إلى أنه فعال الكلام (5) لاستحال العلم بكونه كتلما إلا بعد العلم بكونه فاعلا وذلك باطل، إذ نحن نقطع بأن من صدر منه الكلام فهو متكلم، وإن لم يخطر ببالنا أنه فاعل له أو ليس بفاعل له، ويلزم منه أن يكون العلم بكونه فعلا ضروريا كما أن العلم بكونه متكلما ضروري (6) وكل

= نفس الكتاب: 383/ 1.

(1) انظر: 123 وما بعدها.

(2) انظر: 101 وما بعدها.

(3) قدمنا أن من رأي المعتزلة أن كلامه تعالى ليس إلا حروف وأصوات مخصوصة موجودة في المصاحف ومقروءة بالألسنة انظر: 138.

(4) هذا إلزام من الإمام الرازي للمعتزلة.

(5) معنى كونه تعالى متكلما عند الاشعارة أنه من قام به الكلام، أما عند المعتزلة فهو: فاعل الكلام. انظر: شرح الأصول الخمسة: 353 - 537.

(6) انظر: الإراشاد لإمام الحرمين: 123 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت