فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 386

ذلك بالاتفاق باطل (1) .

ومما ذكره شيخنا رضي الله أن قال: كلام الله تعالى لو قام بجسم من الأجسام لاشتق لذلك المحل من أخص أوصافه نعت (2) ؛ لأن الحركة إذا قامت بجسم فإنه يستحق منها اسم المتحرك وليس ذلك لأن الجسم فعلها أو ملكها إذ قد يتحرك من لا يكون فاعلا ولا مالكا، ولا أنها أوجبت له حالة، لأن الجسم قد ينعت بالسواد والبياض مع أنه لا يرجع منه عندهم أن المحل حالة، فلم يبق إلا أن يكون لقيامها به، والعلة واجبة الاطراد فيلزم أنه لو قام كلام الله تعلى بجسم أن يكون المتكلم ذلك الجسم لا غير وهذا واضح (3) .

فإن قيل: هذا باطل بما إذا خلق الله تعالى شيئا أو خلق رزقا أو حياة أو موتا أو نعمة أو إحسانا فإن الخالق والرازق والمحيي والمميت والمنعم والمحسن هو الله تعالى والإنسان إذا اثبت بقاءه في محل أو قتلا أو تكسيرا أو جرحا أو ظلما فإن الفاعل والقاتل والكاسر والجارح والظالم ذلك الإنسان ولا يرجع منه إلى المحل صف وكذلك العلم يقوم ببعض أجزاء الجملة، ثم استخدمت الجملة لسائر العالم (4) .

قلنا: نحن ما أوجبنا رجوع جميع أوصاف المعنى غلى المحل، وإنما الذي أوجبنا رجوعه إليه هو الوصف الخاص وكون الشيء مخلوقا أو رزقا أو إنعاما أو احسانا قتلا أو ظلما ليس من خصوصه ألا ترى أن الرزق عبارة عما ينتفع الإنسان به، ثم قد يكون قدرة وقد يكون عينا وسمعا وبصرا أو مطعوما

(1) أي بالاتفاق وبين المعتزلة.

(2) النت هو: الوصف أو الصفة التي يتصف بها الموصوف.

(3) انظر: اللمع للاشعري: 44 - 45.

(4) هذا النص موجود بأكمله تقريبا في اللمع للاشعري: 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت