ومشروبا وكذلك المخلوق قد يكون لونا وطعما ورائحة والكتابة قد تهني بها حركات يد الكاتب يعني بها حصول أجزاء الحبر على الكاغد على ترتيب مخصوص وكل ذلك يرجع من خواص أوصافها بالمحل اسما (1) .
فإن قالوا: فلماذا يسحق فاعل الخلق والرزق اسم الخالق والرازق (2) .
قلنا: لأن الخالق الوارازق جيمعهما اسم على الخلق والرزق وهو موصوف بالقدرة وأما الكاتب فإنما يستحق هذا الاسم لما قام به من ترتيب الحروف على وجه منظوم، وإرادة ذلك والحركات التي يفعلها حالة الكتابة أما حصول الكتابة في الكاغد فمعناه: تسويد بياض الكاغد ولا شك في رجوع الاسم في أخص أوصافه إلى محله إذ يقال له أسود.
أما الظلم: فهو أيضا اسم عام؛ لأنه قد يكون قتلا وقد يكون ضربا وغير ذلك، ثم إن عني به حركات الظالم وإرادته القائمة المستعقبة للألم في غيره لمجري العادة، فذلك قائم به ويرجع منها إلى محله الاسم.
وأما الموجود في المرجوح والمظلوم فليس هو إلا ألم وتفريق بالبنية فلا شك في أنه يرجع في أخص أوصافه إلى محله الاسم.
وأما العلم القائم ببعض أجزاء الحي فإنه عندنا (3) لا ينطلق بالحقيقة فلا على ذلك الجزء وأما على سائر الأجزاء فبالمجاز (4) كما يقال للزنجي أسود مع أم باطنه ليس بأسود فقد اتضحا هذه الطلريقة وانعدفعت المعارضات عنها.
(1) انظر: اللمع للأشعري: 46.
(2) انظر: شرح الاصول الخمسة: 527 وما بعدها.
(3) يقصد الاشاعرة.
(4) المجاز هو إطلاق اللفظ على غير قصد معناه الأصلي الموضوع له.