فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 386

وأما الجواب عما احتجوا به أولا: من أن الأمر في الأزل بلا مأمور يكون عبثا.

فنقول: إن عبد الله بن مسعود ارتكب من قوة هذه الشبهة مذهبا ضعيفا وهو: أن كلام الله في الأزل لا يتصف بكونه أمرا ولا نيها (1) .

واعلم ما ذكروه فاسد من وجوه:

الأول: أن كل ما خرج عن كونه أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا فإنه لا يتقرر في العقل كونه تكلما.

الثاني: وهو أم كون الكلام أمرا ونهيا إن كان لذاته لزم أن يكون أمرا زائدا أو بالفاعل وقد بينا أن الفاعل لا يقدر على جعل الذات على صفة إلا إذا قدر على الذات (2) فيلزم أن يكون الكلام القديم مقدورا وهذا محال.

أو لمعنى وذلك المعنى إن كان قديما لزم منه أن يكون الكلام في الأزل أمرا، وإن كان مدثا فإما أن يكون قائما بالكلام فيلزم منه قيام المعنى بالمعنى أو قائما بذات الباري تعالى ويلزم مننه قيام الحوادث به، أو يوجد مباينا عن الباري تعالى فحينئذ تكون نسبة إلى كلام الباري تعالى كنسبة إلى كلام البشر فلو أوجب لكلام الله تعالى أن يكون أمرا لأوجب لكل كلام أن يكون أمرا وذلك محال (3) .

فإن قالوا: إذا خلق الله تعالى المأمورين وخلق فيهم فهم الإيجاب

(1) لتحقيق راي عبج الله بن مسعود انظر: الإرشاد: 119 وابكار الافكار للآمدي: 354/ 1 وغير ذلك.

(2) انظر: 109 وما بعدهاز

(3) قارن: الأربعين في أصول الدين: 172 - 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت