فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 386

أو التحريم في كلامه فحينئذ يتصف الكلام بأنه أمر ونهي (1) .

قلنا: المأمور والمنهي إنما يفهمان الإيجاب والتحريم من الكلام ألا ترى أن القدرة لما لم تكن إيجابا وتحريما قبل ذلك، وإلا لزم أن يكون الشيء علة لما هو علة له وذلك محال.

فالجواب الصحيح أن نقول: كما أن العلم في الأزل متعلق بالشيء حين وجوده، فكذلك أمره متعلق به حين وجوده، وهذا كما أن أهل العصر الذي نحن فيه مأمورون بالأمر الذي توجه نحو المعاصرين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكونوا ذلك الوقت موجودين (2) وكذلك لو أن إنسانا وقف ضيعة على أولاده وأولاده إلى ما يتناسلوا فإنه يثبت موجب كلامه على من سيوجد مثل توجهه على الموجودين كذلك هاهنا.

وما ذكروه من أن أمرا بلا مأمور عبث.

فنقول: الشيء إنما يوصف بكونه سفها إذا كان محدثا ليقال بأنه لو وقع على وجه كان حكمة ولو قدر وقوعه على خلافه كان سفها ونحن قد فرغنا عن إقانة الدليل على قدر كلام الله تعالى (3) ونظيره من اكتسب العلم بالفواحش فربما يكون اجتهاده في طلب ذلك العلم سفها والباري تعالى عالم به ولا يعد ذلك منه سفها.

وقد قال شيخنا رضي الله تعالى عنه: الإنسان قد تحدث نفسه باشياء وتراه مكرها في

(1) انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 530.

(2) قارن: الإرشاد لإمام الحرمين - رحمه الله تعالى: 121.

(3) انظر: 144 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت