فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 386

أشياء (1) لا سيما وهو عند أبي هاشم (2) حروف وأصوات حقيقية مع أنه لا يسمعه سامع (3) ولم يكن عبثا فكذلك هاهنا.

أما الجواب عما احتجوا به ثانيا: في أنه يلزم من قدم كلام الله تعالى أن يكون خبره كذبا.

فنقول: أجمعنا (4) على أن الباري تعالى كان عالما بأن العالم سيوجد ولما أحدثه فإنه يعلم وجوده وذلك بالتفاق لا يوجب تغيرا في علمه (5) فلم لا يجوز أن يكون كلام الله تعالى قبل وجود الاشياء خبرا عن أنه سيوجدها وإذا وجدت فإنه يصير بعينخ خبرا عن أنها وجدت من غير تغير (6) .

وأيضا: فلأن الله تعالى قال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] .

وقال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [الفتح: 27] .

{سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ} [الفتح: 16] .

فكل هذه أمور أخبر الله تعالى عنها بكحم الاستقبال مع أنها قد وجدت الآن، فإذا جاز أن يكون الخبر عن أشياء ستوجد لا يكون كذبا بعد مضي ذلك الشيء ألا

(1) انظر: اللمع للأشعري: 67.

(2) هو أبو هاشم الجبائي من أعلام المعتزلة (تقدمت ترجمته: انظر: 89) .

(3) لتحقيق رأي أبي هاشم الجبائي: انظر: الملل والنحل للشهرستاني: 66/ 1 وما بعدها.

(4) يقصد الاشاعرة والمعتزلة.

(5) خالف في ذلك أبو الحسين البصري، ورأي أن العلم يتغير بتغير المعلوم تبعا لرأي جهم بن صفوان وهاشم بن الحكم القائلين بإثبات علوم حادثة وقد تقدم الكلام في ذلك.

(6) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 127 والأربعين في أصول الدين للرازي: 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت