يجوز أن يكون الخبر عن أشياء كانت لا يكون كذبا قبل وقوع ذلك الشيء (1) .
وأما الجواب عما احتجوا به ثالثا: من أن الأمة مجمعة على أن السور كلام الله تعالى.
فنقول: إنما يصح إطلاق القول بأنها كلام الله تعالى من حيث إنها دلالات عليه (2) كما أنه يسمى المقدور قدرة والمعلوم علما لدلالته عليهما وكما أنه يقولون: الرحمن مشتق من الرحمة والرءوف مشتق من الرأفة إنما عنوا به هذه الألفاظ لا ما هو مدلول اسم الرحمن فكذلك هاهنا.
قولهم: لا سبيل إلى إثبات قرآنين.
قلنا: هذا بادل لأن اللنبي - صلى الله عليه وسلم - سمي المصحف قرآنا فقال:"لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو" (3) وسمي متلوه الفجر وسمي متلوه الفجر قرآنا فقال: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] (4) .
(1) انظر: الإرشاد لإمام الحرمين: 125.
(2) انظر: الأربعين في أصول الدين: 171 وما بعدها.
(3) حديث"لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو"ذكره النووي في رياض الصالحين وقال: إنه متفق عليه. انظر: رياض الصالحين: 262 - طبعة صبيح.
(4) الحق أن هذا ليس من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنه آية من كتاب الله عز وجل وردت في سورة الإسراء: 78.