وقال حسان بن ثابت (1) :
ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا (2)
أي: وقراءة.
ودعواهم إجماع السلف إطلاق القول: بيا رب طه ويا رب يس، فذلك ممنوع وكيف ونحن نعلم أنهم من أشد الناس على القائلين بخلق القرآن (3) .
واعلم أن جماعة من ضعفاء العقول (4) ارتكبوا لأجل هذه الشبهة مذهبا لا يليق بالعقلاء وهو أنهم يعتقدون قدم الحروف والأصوات والرقوم والكتابات (5) ، وهذا مذهب فاسد؛ لأن الأصوات لها مبتدأ ومنقطع وكذلك الحروف متوالية متعاقبة ولا يوجد منها اثنتان دفعة فمع هذا كله يعتقد قدمها (6) وهذا المذهب في
(1) هو حسان بن ثابت الملقب بشاعر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا البيت قاله في رثاء سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. قارن: الإرشاد: 125.
(2) انظر: ديوان حسان بن ثابت: 248.
(3) دافع السلف دفاعا مجيدا عن رأيهم في أن القرآن ليس بمخلوق ضد المعتزلة القائلين: بخلق القرآن وذلك في زمن المأمون - الخليفة العباسي - حيث جعل عقيدة خلق القرآن هي العقيدة الرسمية للدولة، وأبطل كل الأقوال المخالفة لذلك وممن تصدى له الإمام الجليل أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -.
(4) يقصد الحشوية وبعض الحنابلة.
(5) لتحقيق رأي الحشوية وبعض الحنابلة انظر: الإرشاد لإمام الحرمين: 128 - 130 والملل والنحل للشهرستاني: 106/ 1 وغير ذلك.
(6) قارن: الإرشاد: 129 وما بعدها وكذا أبكار الأفكار للآمدي: 355/ 1 وما بعدها.