فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 386

أعلى مراتب العلوم الضرورية (1) .

(1) هكذا في الأصل ولكن من الأفضل أن تكون العبارة هكذا:"وهذا المذهب لفساده في أعلى مراتب العلوم الضرورية".

وبعد: هكذا كان الرازي - رحمه الله تعالى - في الإشارة أشعريا صرفا يقول بما يقول به الأشعري ومن في صفة الكلام الثابتة لمولانا تعالى وتقدس بل وحاول الرازي التقريب بين الأشاعرة والمعتزلة حيث يرى أن الخلاف بينهما من قبيل الخلاف اللفظي؛ لأن المعتزلة حينما يصرحون بأن الكلام حادث مخلوق فهم يقصدون هذه الحروف والأصوات وحينما يقول الاشاعرة إن كلام الله قديم، فإنهم يقصدون المعنى النفسي القائم بذاته تعالى انظر: الأربعين: 179 - 177 والمحصل: 125.

والحق أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة خلاف معنوي؛ لأن المعتزلة يرون ان الله تعالى إذا أراد شيئا أو كرهه فإنه يخلق أصواتا معينة في جسم من الأجسام لتدل هذه الأصوات على كونه تعالى مريدا لشيء أو كارها لشيء آخر، فهذا هو المراد من كونه تعالى متكلما عندهم. ويرفض الرازي دليل الاشاعرة على إثبات صفة الكلام لمولانا تعالى وتقدس ويرتضى دليل الغزالي الذي حاصله: أن الكلام كمال فيجب أن يتصف الله به، لئلا يكون خلقه أكمل منه لاتصافهم به. انظر: المحصل للرازي: 173.

وأحيانا يستدل الرازي على صفة الكلام بإجماع الأنياء على ذلك كما في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] وهو يستدل بذلك - بالرغم من تسليمه بفكرة الدور - لأنه يرى أن صفة الكلام الاستدلال بالإجماع قائلا:"ومن رام إثبات الكلام بالإجماع أو بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد سام نفسه خطة خسف"انظر: الاقتصاد: 68.

ولكن الرازي في المطالب العالية يختلف كثيرا عن سائر كتبه بل نستطيع أن نقول إنه قد اقترب من المعتزلة استمع إليه يقول:"إن المتكلم عبارة عن فاعل الكلام"المالب العالية: 285/ 1.

ثم ساق الرازي الحجج على امتناع كونه تعالى متكلما في الأزل، وعقيب على ذلك بقوله:"فهذه وجوه عقلية ظاهرة في أنه يمتنع كون هذا الطلب والخبر قديما سواء قلنا: إن ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت