فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 386

ثابتة فيها_1) وقسموا ذلك إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما يردك حسنة وقبحه بضرورة العقل كحسن العلم بالله تعالى وحسن شكر المنعم وحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار.

والثاني: ما يدرك بنظر العقل كالعلم بحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع.

ومنه: ما لا يعلم حسنه وقبحه إلا بإخبار الشرع عنه، وذلك كحسن أربع ركعات في الظهر، ووجوب الصوم في رمضان دون سائر الشهور، وكقبح شرب القليل من الخمر في شريعة نبينا صلوات الله عليه، دون شريعة موسى عليه السلام وجميع ما أمر الشارع به، فلا بد وأن يكون ذلك الفعل في نفسه حسنا يختلف بأن نعلم الحسن والقبح على التفصيل أو لم نعلم (2) ولهم على ذلك شبه منها:

أن قالوا: الواحد منا إذا قصد تحصيل شيء، واستوى عنده الصدق والكذب

= وغيرهم انظر: نهاية الغقدام: 371، وانظر: ابكار الأفكار للآمدي: 117 م 2.

(1) هذا هو رأي أوائل المعتزلة الذين ذهبوا إلى أن الحسن والقبيح ذاتيان في الأشياء وأنهما يدركان عن طريق العقل، والشرع ليس إلا مؤكدا لما أدركه العقل.

أما متأخر المعتزلة - خاصة مدرسة أبي هاشم الجبائي - فقد رأوا ترك القول بأن الحسن والقبح ذاتيان في الاشياء وذهبوا إلى أنهما يعودان إلى الوجه الذي يقع عليه الفعل، وهو ما يعرف في التراث الاعتزالي باسم: نظرية الوجوه والاعتبارات. انظر: لمجموع المحيك بالتكليف للقاضي عبد الجبار: 139 وما بعدها، والمغني له أيضا: 229/ 13 وما بعدها وقارن شرح المواقف: 184/ 8.

(2) قارن نهاية الإقدام للشهرستاني: 371 وشرح المقاصد: 208/ 3 والإرشاد: 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت