فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 386

فيما يرجع إلى تحصيل ذلك الشيء مثل أن يقال: لو صدقت أعطيناك دينارا ولو كذبت أعطيناك دينارا فنعلم أنه يختار الصدق على الكذب فدل على أن الصدق في نفسه حسن (1) .

ومنها: أن قالوا: إذا رأي الملك العظيم ضعيفا مشرفا على الهلاك، فإن طبعه يميل إلى إنقاذه وليس يفعل ذلكك برغبة في الثواب، إذ ربما كان ذلك الملك ملحدا لا دين له ولا أيضا للشكر والمجازاةن إذ ربما كان الضعيف أعمى لا يعرف الملك فكيف يطمع الملك في شكره، ولا أيضا لأجل أن وافق غرضه؛ لأنه ربما يتعب بذلك فعلمنا أنه ما أقدم على إنقاذه إلا لحسنه (2) .

زمنها أن قالوا: لو كان الحسن والقبح يثبت بالشرع لصح ورود الإذن بشتم الله تعالى والكفر به، وقتل أوليائه وتعظيم أعدائه وتبجيل فرعون (3) وأبي جهل (4) والاستخفاف بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وموسى - عليهما السلام - ولما لم يجز

(1) قارن الإرشاد: 265، ونهاية الإقدام للشهرستاني: 373 وغير ذلك.

(2) قارن الإرشاد: 256 ونهاية الإقدام: 373 - 374 إذ يقول المعتزلة:"صادفنا العقلاء يستحسنون إنقاذ الغرقى وتخليص الهلكي ويستقبحون الظلم والعدوان"وذلك في حق من لم تبلغه الدعوة، أو أنكر الشرائع.

(3) فرعون: لقب لمن ملك العمالقة ككسرى وقيصر لملكي الفرس والروم، ولقولهم اشتق منه: تفرعن الرجل إذا عتا وتجبر وكان فرعون موسى عليه السلام مصعب بن الريان وقيل: ولده الوليد وكانا من بقايا عاد، بينما كان فرعون يوسف عليه السلام هو الريان.

ومن صفات فرعون في القرآن الكريم: {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83] وغير ذلك.

(4) أبو جهل: هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي والقرشي كان من أشد الناس عداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر الإسلام، مات مقتولا في غزوة بدر عام 2 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت