ذلك علم أنه قبيح لنفسه (2) .
وأما المعتمد في المسألة أن نقول: (3)
لو كان الحسن والقبح صفة لافتقر الموصوف به إلى أمر لأجله اتصف به، وإلا لم يكن اتصافه به أولي من اتصافه بغيره واتصاف غيره به، وذلك الأمر إما أن يكون راجعا إلى أو الفاعل أو إلى الفاعل ولا يجوز راجعا إلى الفعل
(1) موسى عليه السلام هو نبي الله تعالى إلى بني إسرائيل وأحد أولي العزم من الرسل - عليهم السلام - ورد ذكره في القرآن الكريم في مواضع كثيرة.
(2) حاصل هذه الحجة أنه: لو لم يثبت الحسن والقبح إلا بالشرع لوجب أن لا يقبح من الله تعالى شيء، ولو كان الأمر كذلك فحينئذ لا يبقى الاعتماد على وعد الله تعالى ولا على وعيده انظر المطالب العالية: 214 م 3 وشرح المقاصد: 213/ 3.
(3) التزم الإمام الرازي هنا في الإشارة بالمذهب الأشعري في أنه لا حكم للعقل بالتحسين - رحمهما الله تعالى - القائلين بأن: الحسن والقبح ليسا لذوات الأشياء ولكن لما تقع عليه من الوجوه والأحوال مثل لطم اليتيم للتأبيد ويستدل الرازي على ذلك بوجوه أهمها:
-أن الكذب قد يحسن إذا تضمن إنجاء النبي مثلا من الظالم.
-أن من صور النزاع - أي بيننا وبين المعتزلة - قبح تكليف ما لا يطاق فنقول: لو كان قبيحا لما فعله الله تعالى، وقد فعله بدليل أنه كلف الكافر بالإيمان مع علمه بأنه لا يؤمن فلو قبح الشيء لقبح إما من الله تعالى، أو من العبد والقسمان باطلان فالقول بالقبح بادل.
أما أنه لا يقبح من الله تعالى فمتفق عليه وأما أنه لا يقبح من العبد فلأن ما صدر عن العبد صادر عنه على سبيل الاضطرار لأنه متوقف على خلق الداعية من الله تعالى في العبد، ليصير الفعل واجبا، ولا يقبح من المضطر شيء اتفاق. انظر: المطالب العالية: 180/ 3 - 222 وقارن بالمحصل: 202 - 203 والأربعين في أصول الدين: 237 - 239.