فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 386

من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل:

أما من حيث الإجمال: فهو أنا إذا نفينا الحال أحلنا إليه أن يكون الشيء علة لغيره لأن المعلول بستحيل أن يكون موجودا ولسنا من القائلين بالحال (1) حتى نقول بأن العلة توجب الحال، فنسد طريق (2) وما زاد عليه فهو من قبيل الأحوال فالحسن والقبح إما أن يعللا بالذات وحدها فيلزم أن يكون كل موجود موصوفا إما بالحسن وإما بالقبح حتى لا يختلف في ذلك شيئان أو يعلل بالأحوال الزائدة على ذواتنا وذلك أيضا محال لما بيناه من أن الحال يستحيل أن يكون موجبا أو علة (3) أو يعلل بالحال محال والذات فتكون العلة مركبة وقد بينا أن ذلك محال (4) .

وأما من حيث التفصيل: وذلك لأنه لو كان الحسن والقبح يثبت للأفعال لأمر راجع إليها لكان لا يخلو: إما أن يكون لنفس الفعل، أو لأمر لازم له أو لأمر غير لازم (5) .

ومحال أن يكون لنفس الفعل، لأن المتماثلين في الحقيقة قد يختلفان في الحسن والقبح كالسجدة الواحدة فإنه تكون حسنا إذا كان قصدها عبادة الله تعالى وتصير بعينها قبيحة إذا قصد بها عبادة الصنم وكذلك شرب القليل من الخمر قبيح

(1) انظر: 53 وما بعدها.

(2) انظر: 53 وما بعدها.

(3) انظر: 52 وما بعدها.

(4) انظر: 43 وهذا مخالف في المحصل حيث يرى الرازي أن العلة العقلية يجوز أن تكون مركبة خلافا للاشاعرة. انظر المحصل: 174.

(5) قارن أبكار الأفكار للآمدي: 124/ 2 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت