في شريعة نبينا عليه السلام قبيحا في سائر الشرائع وكان تزويج الأخت أخاها حسنا في زمان آدم - عليه السلام - وقبيحا في زماننا هذا وكذلك القتل يكون حسنا إذا كان قصاصا وهو نفسه قبيح لو كان ظلما ولولا أن الحسن والقبح ليس للذات وإلا لما صح ذلك (1) أيضا: فأنه يلزم أن لا يبقى الفرق بين ما إذا صدر عن إنسان كلمة الكفر عن الاعتقاد وبين ما إذا عن الحكاية وأيضا: فلأنه يلزم اتصاف الذوات في القدم بصفة الحسن والقبح ويلزم أن لا يستحق المرء بفعل الحسن والقبح لا ثوابا ولا عقابا (2) .
وهذه الجملة كما دلت على استحالة تعليل الحسن والقبح بالذات فهي بعينها تدل على استحالة تعليلهما بصفة لازمة لذات (3) .
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون علة حسن الشيء وقبحه صفة صادرة عن صفة ذاته بشرط الوجود؟ (4) .
قلنا: هذا باطل من وجوه:
الأول: وهو أن كون صفة الذات موجبة للصفة التي هي علة الحسن والقبح إما أن يكون من قبيل الواجبات فيلزم أن توجبه حال العدل، وأن لا يقف صدورها عنها على صفة الوجود وأن لا تختلف أحكام المتماثلات وذلك على ما أوضحناه (5) .
(1) قارن نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني: 388 - 389.
(2) هذا بناءا على قولنا بأن الحسن ليس لفعله مدخل في استحقاق الذم، وبالقبح خلافه. انظر: شرح المقاصد: 123/ 3.
(3) انظر ما سبق.
(4) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 266 - 267.
(5) انظر: 161 وما بعدها.