وإذ ليس الأمر كذلك علمنا أنه لا بد من انضمام أمر آخر إلى صفة الذات حتى توجب ما هي علة الحسن والقبح وذلك الأمر ليس هو إلا الوجود، ثم لا يخلو: إما أن يكون الوجود موجبا لكون صفة ذاته موجبة للصفة التي هي علة الحسن والقبح أو محصححا فإن كان موجبا لزم أن يكون كل وجود موجبا لكون صفة ذاته موجبة صفة هي علة الحسن والقبح ويلزم اتشراك عدمه فيلزم صحة أن لا توجب صفة الذات تلك الصفة التي هي علة الحسن والقبح صفات تابعة للحدوث (1) وبمثل هذه الحجة القطعية الدقيقة ألزمناهم (2) على قولهم: بأن المعدوم شيء أن تكون الجواهر حالة عدمها متمكنة في الجهات متحيزة (3) .
الثاني: وهو أن الكذب يساوي القتل في القبح فيلزم اشتراكهما في الصفة الموجبة عن صفة الذات، لاستحالة تعليل الحكمين المتساويين بعلتين غير متساويتين (4) ويلزم اشتراكهما في الصفة الموجبة لها اشتراكهما في الصفة الذات، وفي جميع لوازمها حتى تماثله من جميع الوجوه وذلك باطل (5) .
الثالث: وهو أن الصفة التي أسندوا الحسن والقبح إليها ليست هي كون الفعل عرضا وحادثا موجودا وكذبا وعلما وقديما فتكون صفة مجهولة وذلك ما
(1) قارن نهاية العقول للرازي: 60/ 2 وما بعدها.
(2) أي المعتزلة.
(3) انظر: 50 وما بعدها.
(4) هذا مخالف لما في المحصل، حيث ذهب الرازي إلى جواز تعليل المعلولين المتماثلين بعلتين مختلفتين خلافا لجمهور الأشاعرة واحتج الرازي على ذلك بقوله: إن السواد والبياض مع اختلافهما يشتركان في المخالفة والمضادة انظر: المحصل: 146.
(5) قارن المحصل: 146 حيث يعرض الرازي لرأي جمهور الأشاعرة ثم يكر عليه بالنقد. انظر المحصل: نفس الصفحة.