لا يجوز اللمصير في إثباته إذ ليس الحكم بإثبات صفة مجولة بأولى من بإثات ثالث وررابع وذلك إلى ما لا نهاية له من الصفات وإذا لم يكن إثبات تلك الصفة لاستحال إستناد والقبح إليها فثبت أنه ليس حسن الاشياء وقبحها لأجل ذات الفعل ولا لصفة لازمة له (1) .
ومحال أن يكون لأمر غير لازم له؛ لأن ذلك الشيء إن كان قائما به، لزم قيام المعنى بالمعنى وهو محال (2) وإن لم يكن قائما به استحال أن يوجب حكما، إذ لو أوجب له حكما لأوجب لسائر الأفعال في الحسن والقبح وذلك باطل فثبت أن ليس الحسن والقبح لأمر يرجع إلى الفعل، فإذن هو لصفة من صفات الفاعل، ولا يجوز أن تكون تلك الصفة هي كون فاعله عالما لأن العلم يتبع المعلوم (3) ولا يؤثر فيه، ولا أيضا كونه قادرا لأنها لا تؤثر إلا في إيجاد الفعل وذلك لا يختلف في الحسن والقبح ولا أيضا كونه مريدا فلأنه يلزم أن يصير القلت الظلم، والكذب الضار والإيلام المحض من غير عوض (4) ولا سابقة جناية حسنا، إذا قصد ذلك الفعل حسنه وأراد أن يكون حسنا وذلك باطل فلم يبق من صفات الفاعل إلا كونه آمرا ونهاهيا وذلك هو مذهب بعض أصحابنا (5) وبعض الأصحاب (1) ظنوا أن أمر
(1) قارننهاية العقول: 63/ 2 - ب.
(2) يرى الأشاعرة أن قيام المعنى بالمعنى مستحيل. انظر: الإرشاد: 139.
(3) هذا هو رأي الأشاعرة وحاصله: أن العلم ليس صفة مؤثرة ولكنه صفة انكشاف والعلم يتبع المعلوم وقد الكلام في ذلك عند الحديث عن صفة العلم الواجبة لمولانا تعالى وتقدس.
(4) العوض: البدل والخلف جمعه أعواض وعاوضه: بادله يقال: عوضه عنه: أعطاه بدل ما ذهب منه، واعتاض منه: أخذ العوض واعتاض فلانا: سأله العوض، ويقال: استعاض عن كذا بكذا. استبدله به. انظر المعجم الوجيز: 441.
(5) هذا هو مذهب إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - انظر الإرشاد: 259 وشرح المقاصد: 215/ 3.