فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 386

الله تعالى ونهيه يوجبان للفعل صفة ليكون حسنا أو قبيحا وذلك باطل أيضا:

أما أولا: فلأنه يلزم أن يلزم أن تكون أفعال الله تعالى حسنة لأنها غير مأمر بها.

وأما ثانيا: فلأن فعل الواجبات أحسن من فعل المندوبات والقتل الظلم أقبح من ارتكاب الصغائر فلو كان الحسن والقبح صفة لكان الزائد فيهما موجبا التزايد في تلك الصفة ويلزم منه الجمع بين المتماثلين وذلك محال (2) فقد وضح بما ذكرناه أنه ليس للسحن ولا للقبح صفة تجعله حسنا وقبيحا وإنما هو مجرد كون الفعل مأمورا أومنهيا وبالله التوفيق.

فأما ما احتجوا به من أنه لو تساوى الصدق والكذب عند العاقل فإنه يختار الصدق فالجواب عنه: - أن نقول: إنما يختار الصدق على الكذب؛ لأنه رأي القبح في أكثر المواضع مقرةنا بالكذب ورأي اجتماع الناس على استقباحه وذمه فترسخ بهذا السبب أنه قبيح في جميع المواضع فلأجل هذا يعدل عن الكذب إلى الصدق (3) فإن فرضوا (4) في حق شخص ما عاشر أحدا قط، ولا خالطهم فيكمن أن يقال بأنه يختار الصدق رغبة في الثواب (5) فإن فرضوا أن ذلك أن الإنسان غير عالم بالله تعالى ولا بالثواب والعقاب فإنا لا نسلم والحالة هذه أن يختار الصدق

(1) لعله الزالي - رضي الله عنه - انظر: الاقتصاد في الاعتقاد: 81.

(2) انظر: المحصل 144 حيث اتفق الأشاعرة مع الفلاسفة وخالفهم المعتزلة.

(3) قارن المطالب العالية: 217/ 3.

(4) أي المعتزلة.

(5) قارن نهاية الإقدام: 371 - 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت