فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 386

بين الفعل والترك (1) فثبت بهذا أنه لا يجب وقوع هذه الخواطر فكيف يتوصل الإنسان الذي هذا حاله إلى إدراك وجوب الشكر؟

فإن قيل: هب أن العقل لا يشهد بوجوب الشكر ولكن العاقل متمكن من الطريقة التي رسمناها والتمكن من الوصول غلى الجواب يكفي في صحة الإيجاب عليه.

قلنا: كما أن العاقل لا يحس من نفسه العلم بوجوب الشكر مع الغفلة عن الخواطر التي ذكرتموها كذلك لا يحس من نفسه وجوب النظر وإخطار الخواطر فإن حكمتم بوجوب إخطار هذه الخواطر بالبال وذلك مما ينطرونه وتحكموا بسقوط الشكر عن العاقل وذلك ما أردناه.

فإن قيل: إن شاء الله يبعث إلى المكلف ملكا يذكره ويقول في نفسه انظر ولا تأمن من العقاب (2) .

قلنا: هذا باطل لأنا لو راجعنا العقلاء في ذلك لم نجد واحدا منهم يحس من نفسه مكالمة الملك إياه والواحد إذا رجع إلى نفسه وعلم أن له غفلات مستمرة وإضرابا عما وجب عليه من الشكر فلا يحس في غفلات الغمرات شيئا مما ذكروه (3) .

وأيضا: فلئن سلمنا لهم ما ذكروه لكنه لا يقع الاكتفاء بإنذار الملك إياه ما لم يتعرض للخواطر والشكوك في ارتكاب العقاب واستحقاق الثواب؛ لأن إنذار

(1) وذلك بناءا على قولهم بأن العبد خالق لأفعال.

(2) قارن الإرشاد: 270 ويلزم إمام الحرمين المعتزلة إثباتهم كلاما ليس بحروف وفيه نقص أصلهم في استبعاد كلام سوى الحروف والأصوات.

(3) قارن الإرشاد: 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت