والمتعتمد لمثبتي البقاء أن قالوا: الجوهر قد استمر مع جواز ألا يستمر فلا بد له من مقتصى لولاه لما كان وجوده أولى من عدمه (1) واعلم أن هذا الكلام يستدعي إثبات أصلين:
أحدهما: أن الجوهر يجوز استمراره والخلاف فيه مع النظام (2) والذي يدل عليه:
أن الجوهر لو استحال وجوده في الحالة الثانية لكانت استحالته إما أن تكون لذاته أو لأمر لازم لذاته ويلزم منه عدمه حالة حدوثه ووجوده في الحالة الثانية لوجوب ملازمة العلة معلولها وإما أن يكون لصفة غير لازمة له ويلزم منه جواز استمراره فتقدم عدم تلك الصفة وذلك هو الذي قلناه (3) بخلاف الأعراض فإن بقائها إنما يكون لأجل بقاء قائم بها على ما سنبين إن شاء الله تعالى وقيام المعنى بالمعنى مستحيل فلأجل ذلك حكمنا باستحالة بقاء الأعراض (4) .
والأصل الثاني: أن الأجسام حالة استمرارها ممكنة الوجود والخلاف فيه
= طبقات الشافعية: 784/ 1 وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة: 35/ 2 وهدية العارفين: 784 م 1 ونهاية العقول للرازي: 258/ 1 - أ والتفسير الكبير: 101/ 1 و 42/ 13 و 123.
(1) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 139 والأربعين للرازي: 178.
(2) إبراهيم ابن سيار بن هانئ النظام تقدمت ترجمته. ورأيه ينبني على أن الجواهر مؤلفة منن أعراض مجتمعة والأعراض غير باقية ومن ثم فالجوهر لا يجوز استمراره. انظر: الملل والنحل: 51 والأربعين للرازي: 179.
(3) قارن نهاية العقل: 78/ 1 - أ والأربعين للرازي: 189.
(4) يرى الرازي هنا - تبعا للشيخ الأشعري - القول باسحالة بقاء الأعراض وبتعبير آخر أن العرض يبقى زمانين ولكنه بعد ذلك خالف هذا الكلام وذهب إلى أن الأعراض باقية ما عدا الأصوات. انظر المحصل: 114 والأربعين: 179.