مع الجابظ (1) وابن الرواندي (2) والذي يدل عليه:
أن وجود الجوهر في الحالة الثانية عين وجوده في الحالة الأولى ثم هو حالة الحدوث ممكن بدليل: جواز وجوده مع عدم ما يقدر مثلا له وصحة لغيره ووجوب افتقاره إلى الفاعل ووجوب أن يكون مسبوقا بالعدم، فكذلك حالة الاستمرار؛ لأن إمكانه إما أن يكون لذاته، أو للوازم ذاته، أو اقتضاه لعارض غير لازم فكان الكلام في إمكان عروض ذلك العارض له، كالكلام في نفس الإمكان فإن اقتضاه لعارض آخر تسلسل إلى غير نهاية، وإن اقتضاه لذاته، فيجب أن يقتضيه دائما وهو يقتضي الإمكان لذاته، فيلزم أن تكون الذات دائما ممكنة فثبت افتقار الجوهر حالة استمراره إلى مقتضى يقتضيه و ذلك المقتضى إن كان ذاته أو أمر لازم لذاته لزم استحالة عدمه وأن يكون باقيا حال حدوثه وذلك محال فإذن المقتضى أمر لازم لذاته ثم لا يخلو إما أن يكون عدميا أو وجوديا فإن كان عدميا فإما أن يكون عدم معنى يوجب عدمه، أو عدم تعلق قدرة الفاعل بإعدامه والأول مذهب المعتزلة؛ (3) لأنهم يقولون: الجوهر يبقى إلى أن يخلق الله تعالى
(1) يرى الجاحظ أن الجوهر واجبة الوجود، وقال: باستحالة عدم الجواهر فالأعراض تتبدل والجواهر لا يجوز أن تنفي. انظر: الملل والنحل: 64.
(2) هو أحمد بن يحيي ابن إسحاق أبو الحسين الراوندي مصلوبا ببغداد سنة 298 هـ وفيلسوف مجاهر بالإجاد اشتهر بالزندقة وآرئه التي أنركرها وعليه العلماء حتى رموه بالكفر له ما يزيد عن مائة وأربعة عشر كتابا منها:"فضيحة المعتزلة"و"كتاب الدامغ"و"كتاب الزمر"و"كتبا التاج"وغير ذلك. انظر: ترجمته في: البداية والنهاية لابن كثير. 112/ 11 والملل والنحل 81/ 1 والأعلام للزركلي: 267/ 1 وغير ذلك.
(3) هذا هو رأي الجبائيين انظر الملل والنحل للشهرستاني: 66 والأربعين للرازي: 180.