فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 386

عرضا لا في محل يوجب عدمه (1) وذلك باطل عندنا؛ لأن الضد الحادث إما أن يوجب انتفاء الضد الباقي أو يصحح انتفاؤه ومحال أن يكون مصححا؛ لأنه يلزم صحة طروء الضد الحادث مع أنه لا ينعدم الضد الباقي لجواز وجود الكصحح مع عدم ما يصححه ولأنه لو كان السواد الحادث يصحح انتفاء البياض الباقي لزم أن لا تكون الحمرة مصححه لانتفائه إذ الشيء إذا كان مشروطا بشيء استحال اشنراطه بضد شرطه؛ لاستحالة وجود المشروط بدون الشرط أو الجمع بين الضدين (2) ومحال أن يكون موجبا؛ لأنه يلزم منه أن يكون كل ضد مسبوقا بالآخر إلى ما لا نهاية حتى يكون حدوث الحادث فيه سببا لانعدام الباقي وإلا لزم انفكاك العلة عن المعلول وذلك محال، وأن يكون إنتفاء كل ضد سواء كا باقيا أو غير باق بضد آخر يحصل عقيبه وإلا لزم انفكاك العلة عن المعلول وذلك محال، ولأنه لو كان انتفاء البياض الباقي معللا بوجود السواد الحادث لاستحال تعليله بضد السواد لاستحالة تعليل حكم واحد بعلل متضادة ويلزم منه أن لا تكون الحمرة منافية للبياض وذلك محال.

ولأنه ليس انعدام الجوهر الباقي بالفناء الحادث بأولي من انعدام الفناء الحادث بالجوهر الباقي، إذ الشيء كما أنه حالة الحدوث متعلق السبب فكذلك حالة الاستمرار ويلزم منه انفاء الفناء حالة حدوثه وذلك محال.

وأما القول بأن الجوهر يبقي لأن الفاعل ما أعدمه فهو باطل؛ (3) لأن القدرة

(1) انظر المحيط بالتكليف للفاضي عبد الجبار: 146. وما بعدها.

(2) قارن نهاية العقول: 89/ 1 - أ وقارن أبكار الأفكار للآمدي: 444/ 2 وما بعدها. والواضح أن الرازي هنا يضعف قول شيخه الأشعري ويفتد دليله ليصل إلى رأيه الخاص الذي سنفصله فيما بعد.

(3) هذا هو رأي القاضي الباقلاني ردا على شيخه الأشعري في إثبات البقاء حيث استدل بدليل=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت