صفة مؤثرة والانعدام نفي محض فيستحيل أن يكون من أثر القدرة واعلم أنا قد بينا فساد هذه المقالة من وجه آخر في باب حدوث العالم (1) فثبت أن المقتضي لاستمراره ليس أمرا عدميا فإذن هو من الأمور الوجدية وذلك إما أن يكون أمرا يوجب استمراره أوتعلق قدرة الفاعل به حالة استمراره هذا الثاني محال؛ لأن الباقي لا يكون مقدور أما الأول فلا يخلو: إما أن أيكون بمعنى يصح قيامه به حالة حدوثه أو معنى لا يصح قيامه به حالة حدوثه.
أما الأول: فهو مذهب القاضي لأن عنده الجوهر تبقى الأكوان (2) ومذهب إمام الحرمين أنه يبقى لقيام جميع الأعراض به (3) وهذه المذاهب باطلة.
لأن هذه المعني إما أن يكون شرطا لاستمرار الجوهر أو موجبا له، وإن كانت شرطا لزم قيامها بذات الباري تعالى وبصفاته لكونها باقيات واستحالة وجود المشروط بدون الشرط ولأن الشرط أبدا يصحح وجود المشروط وعدمه، ويلزم منه صحة أن يكون الجوهر باقيا حدوثه غير باق حالة استمراره وذلك محال ولأن الشرط يصح وجوده مع عدم المشروط فكان يجب صحة هذه الأعراض مع عدم الجوهر (4) .
= حاصله: لو بفي بنفسه من غير بقاء لما تصور عدم الجوهر، واللازم ممتنع فالملزوم مثله. انظر: أبكار الأفكار للآمدي: 446/ 1 - 447.
(1) انظر: 36 وما بعدها.
(2) انظر: التمهيد للباقلاني: 14 وما بعدها والإنصاف: 37 والأربعين للرازي: 180.
(3) قارن الإرشاد لإمام الحرمين: 78 و 138 - 140.
(4) قارن المحصل: 114 وأبكار الأفكار للآمدي: 448/ 1 وما بعدها والأربعين للرازي: 180 - 181.