ولئن قيل بأنها أيضا مشروطة بالجوهر فالجواب: أنه ليلوم اشتراط كل واحد منهما بصاحبه وذلك نحال وإن كان موجبا لزم قيام الأعراض بذات الباري تعالى وبصفاته لاستحالة ثبوت المعلول مع عدم العلة ذلك محال (1) .
ولأنه يلزم وجوب أن يكون باقيا حالة حدوثه ولأن تلك المعاني إن كانت باقية لزم افتقارها إلى بقاء آخر ويقضي إلى التسلسل وإن لم تكن باقية مع أنها علة الجوهر لزم استحالة بقاء الجوهر لاستحالة بقاء علته فثبت أن المقتضى لاستمرار الجوهر معنىى لا يجوز قيامه به حالة حدوثه وذلك هو البقاء هذا أقوى ما يمكن أن يختج به مثبتوا البقاء (2) .
وأما نفاة البقاء فلهم حجج (3) :
فمما احتجوا به أن قالوا: وجود الجوهر في الحالة الأ, لى غير وجوده في الحالة الثانية ثم في الحالة الأولى لا يفقتر إلى معنى يقتضي وجوده، فكذلك في الحالة الثانية (4) .
ولقائل أن يقول: إن لزم من استغناء الجوهر - عن (5) - معنى يقتضي
(1) هذا بناء على الأصل الأشعري القائل بامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى، وهو الحق.
(2) قارن أبكار الأفكار للآمدي حيث عرض بالتفصيل لحجج الشيخ الأشعري ومن تابعه في إثبات البقاء صفة زائدة على ذات الباري تعالى، ثم ضعفها جميعا تبعا للراوي: انظر: المحصل: 174 - 175. وأبكار الأفكار للآمدي: 440/ 1 - 448، والأربعين: 181 - 182.
(3) يقصد القاضي الباقلاني وإمام الحرمين: وأكثر المعتزلة.
(4) انظر الإرشاد لإمام الحرمين: 138 - 140 وأبكار الافكار للآمدي: 448/ 1 - 449.
(5) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.