فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 386

افتقار الجوهر حالة استمراره إلى مقتضي وأفسدنا جميع الأقسام سمى القاعل. فيجب أن يكون المقتضى لاستمراره هو الفاعل وأيضا: فلأن وجود الجوهر في الحالة الأولى غير وجوده في الحالة الثانية، وقد تبين افتقاره إلى الفاعل حالة الحدوث فوجب إليه حال حدوثه.

وأيضا: فأنا قد بينا أن كائنية الأجسام إنما تحصل بالفاعل وبينا أن القدرة الكائنية تتضمن القدرة على الكائن فوجب أن يكون الباري قادرا على الجسم حالة إستمراره وذلك هو الذي قلناه (1) .

واعلم أن لنفاة البقاء غائبا (2) شبه عليها يعولون وبها يصولون وذلك أن قالوا: لو كان الباقي غائبا باقيا ببقاء لزم أن تكون صفات الله تعالى باقيات ببقاء قائم بها، ويلزم منه قيام المعنى بالمعنى ولأن بقاءه أيضا باق، فيلزم افتقاره إلى بقاء آخر، والكلام فيه كالكلام في الأول فيتسلسل وذلك محال (3) .

قالوا: ولا يقال الصفات تبقى ببقاء الذات لأنه لو جاز ذلك لجاز أن تعلم الصفات بعلم الذات وتقدر بقدرتها وتحيا بحياتها فتكون كل واحدة من تلك الصفات عالمة قاردة حية، وتكون كل واحدة منها إلها وذلك محال ويلزم أيضا بقاء الأعراض لبقاء محلها وذلك عندكم محال (4) .

فنقول: الفرق بين الصورتين أن البقاء إذا قام بذات الباري تعالى أوأوجب

(1) قارن ما سبق.

(2) يقصد الكعبي ومن تابعه.

(3) قارن شرح المقاصد 122/ 3 والأربعين: 182.

(4) قارن المرجع السابق: 123/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت