فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 386

والجدير بالذكر أن المتكلمين قد استدلوا على وحداني الباري تعالى بدليل التمانع المأخوذ من قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] وحاصله:

لو فرض وجود إلهين كل منهما متصف بصفات الإلهية - كالعلم والقدرة والإرادة - فإما أن تتفق إرادتهما أو تختلفا وكلاهما محال فوجود إلهين محال.

فمثلا: لو تعلت إرادة أحدهما بخلق شيء وتعلقت إرادة الآخر بعدم خلقه فالاحتمالات العقلية ثلاثة:

أ- إما أن ينفذ مرادهما معا وهو محال لاجتماع النقيضين.

ب- وإما ينفض مرادهما معا وهو محال لأنه رفع للنقيضين فيلزم عجزهما وهو محال.

ج- وإما ينفذ مراد أحدهما دون الآخر وهذا يستلزم عدز من لم تنفذ إرادته مما يلزم كون الثاني عاجزا أيضا لفرض المساواة بيمهما.

انظر: محاضرات في التوحيد لأستاذنا الدكتور الصافي: 54 واللمع للأشعري: 20،21 والتمهيد للباقلاني: 46 151 - 152 والإرشاد لإمام الحرمين: 35 وشرح المواقف: 42/ 8 - 43 وشرح العقائد النسفية وحواشيه: 216 - 229 والمغني للقاضي عبد الجبار/ 241/ 4 وما بعدها والتوحيد للماتريدي 10: و 43 والجدير بالذكر أن بعض الأشاعرة كالإمام الغزالي قد نقد هذا الدليل من حيث إمكان الاتفاق بين الإلهين موضحا أن الآية لا تحتوي على قياس شرطي منفصل لا يعلو إلا احتمالا واحدا. انظر إلجام العوام: 27 - 28.

وممن نقد ها الدليل أيضا الآمدي معتبرا إياه ليس هو البرهان العقلي القطعي وليس بالدليل الشرعي الذي نبه عليه القرآم الكريم.

وممن نفده أيضا العلامة السعد التفتازاني وقال: إنه دليل خطابي إقناعي لا برهاني موضحا أنه من الممكن أن يحتوي القرآن الكريم على ذلك أحيانا الأمر الذي عابه عليه سائر متأخري الأشاعرة.

انظر شرح العقائد النفسية وحواشيها: 222 وبعدها وحاشية الأمير: 73 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت