فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 386

والخلاف فيه مع الفلاسفة (1) فإنهم ذهبوا إلى أنه لا أول لوجود الجسم ولا أول لجنس الحوادث الطارئة عليه، وإن كان لكل واحد منها أول، وتعلقوا في ذلك بشبه منها:

أن كل ما كان محدثا كان عدمه قبل وجوده، والقبلية ليست هي العدم المحض، فإن العدم قبل كالعدم بعد، وليس القبل بعدن وإذا لم يكن حكما عدميا استدعي محلا فإما أن يكون ذلك المحل قبلا بذاته وهو: الزمان أو بغيره: وهو الحركة فقد وجد قبل ما فرض أول الحادث شيء، وقبله شيء آخر قبلها وأن لا يكون للحوادث أول (2) .

ومنها: أن كل محدث فإنه مسبوق بإمكان راجع غلى ماهيته التي هي علة صحة اقتدار القادر وعلته إمكان وجوده، ولا يوجد مستغنيا عن محل فلابد وأن يوجد قبل الحوادث شيء يوجد فيه إمكان وجودها ولنسمه الهيولي (3) فإن كان ذلك اليهولي أيضا محدثا فليفتقر إمكانه السابق إلى محل آخر فيتسلسل وهذا محال فمحال أن يكون الهيولي محدثا فهو قديم (4) .

(1) يقصد الفارابي وابن سينا القائلين بقدم العالم قدما زمانيا، وذهبا إلى أن العقول، والنفوس الفلكية وكذا الأجسام الفلكية بموادها وصورها الجسمية والنوعية وأشكالها وأضوائها والعنصريات بماديتها وصورها الجسمية كل ذلك قديم عندهم ... انظر الإشارات لابن سينا 645/ 3 طبعة دار المعارف.

(2) قارن تهافت الفلاسفة للحجة الإسلام الغزالي 118 طبعة دار المعارف.

(3) الهيولي هي: لفظ يوناني بمعنى: الأصل والمادة، واصطلاحا: جوهر في الجسم قابل لما يعرض ل 1 لك الجسم من الاتصال والنفصال محال للصورتين الجسمية والنوعية .. انظر التعريفت للجرجاي: 230.

(4) انظر: تهافت الفلاسفة: 119 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت