فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 386

ومنها: أن سبب وجود العالم إما أن يكون قديما (1) أو حادثا فإن كان حادثا كان حدوثه لسبب آخر فإن كان ذلك السبب أيضا حادثا افتقر إلى آخر فتسلسل الأسباب والمسببات لا إلى نهاية وذلك محال، فإذن لا بد وأن ينتهي غلى سبب قديم، ويلزم من قدم هذا السبب قدم العالم، إذ لو وجد السبب من جهة ما هو سبب ولم يوجد المعلول لم يكن السبب مقتضيا لوجود المسبب فلا يكون السبب سببا هذا محال فإذن العالم قديم.

أما المعتمد في حدوث الأجسام فطريقان:

الطرقة الأولى: تقول: الأجسام لا تخلو عن الحدواث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث؛ فالأجسام إذن محدثة (2) والدليل على أنها لا تخلو من الحادث: أنها لا تخلو عن الحرركة والسكون وهي محدثة.

فهاهنا نحتاج إلى بيان عدة أشياء: إلى إثبات الحركة والسكون أولا وبيا الستحالة عرو الأجسام عنها ثاتيا وبيان حدوثهما ثالثا.

والذي يدل على أن الحركة والسكون أمور زائدة على الجسم، أنا نعلم

(1) القديم: يطلق على الوجود ال 1 ي لا يكون وجوده من غيره ويطلق الدقيم على الموجود الذي ليس وجوده بالعدم، والأول قديم بالذات والثاني قديم بالزمان.

(2) هذا هو دليل الحركة والسكون والرازي مسبوق فيه بمتقدمي الاشاعرة وكل فعله هو تطلويره وكان يسميه في بعض كتبه بالحجة المشهورة، أو الطريقة المبسوطة المشهورة ولكن أبا عبد الله برغم أخذه بهذه الحجة في معظم كتبه إلا أنها تقوم على مبدأ تماثل الأجسام في الجسمية وهو أمر رفضه الرازي - رحمه الله - في بعض كتبه. انظر نهاية العقول: 33/ 1 أ الخمسين: 333 - 336, الأربعين: 13 - 27، والمحصول: 86 - 87 والمعالم: 21 - 25 والملخص: 173 - 174. والمطالب العالية: 43/ 1 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت