فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 386

الجسم جسما مع الذهول عن كونه متحركا أو ساكنا ولولا أن حقيقة الجسم تغاير حقيقيتها وإلا لما صح العلم بأخذها مع الذهول عن الآخر، ولأنه لو كان أحد هذين الوصفين داخلا في حقيقة الجسم لوجب اتصاف الجسم بهما دائما، وأن يستحيل تبدل إحدى حالتي الحركة والسكون بالأخرى، وإذا بطل ذلك علمنا أن حركة الجسم وسكونه غيره.

وقد اعتقد قوم (1) ان الحركة معنى يوجب كون الجسم متحركا وكذلك السكن وهذا باطل؛ لأن ذلك المعنى إما مأن يوجب المتحركية فقط فيلزم منه انفراد المتحركية واستقلالها عن المتحركة من جهة أنها هي معللة بالعلة فكان يلزم صحة أن تعقل المحركية في تلك الجهة مع الذهول عن المتحرك ومعلوم أنه يستحيل العلم بالمتحركية مع الذهول عن المتحرك أو يوجب المتحكية مع المتحرك فيلزم انعدام المتحرك عند انعدام المتحركية؛ لانعدام ما هو عليهما جميعا.

فقد عرفت معنى الحركة والسكون فافهم منه استحالة عرو الجسم منهما، إذ الجسم لا يخلو عن أن يكون لابثا في جهة أو مستقلا في الجهات بعضها غلى البعض.

ونقول: إن الحركة والسكون محدثان؛ لأن الجسم نراه يسكن بعد أن كان متحركا ويتحرك بعد أن كان ساكنا وليست حركته وسكونه ذوات مستقلة ثابتة بحيث يتوهم انتقالها من محل إلى آخر ووجودها في غير محلها الأول غير موجب ل 1 لك الحكم، بل الحركة عبارة عن كون الجسم متنقلا على ما وضحناه فمتى لم يكن الجسم بهذه الصفة لم يكن متحركا وكذا القول في جانب السكون.

(1) يقصد المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت