إذن ثبت صحة العدم عليهما فاستحال - أن يكونا قديمين (1) - لأن القدم لو انعدم لكان انعدامه: إما أن يكون لذاته أو لأمر لازم لذاته أو لأمر غير لازم فإن كان انعدامه لذاته أو لأمر لازم لذاته وجب انعدامه دائما وإن كان لأمر غبر لازم له فإما أن يكون عدما أو جودا أما العدم فإما أن يكون عدم شيء قديم أو عدم شيء حادث، ومحال أم يكون انعدامه لانعدام شيء قديم؛ لأن الكلام في انعدام ذلك القديم كالكلام في انعدام القديم الذي وقع كلامنا فيه فإن كان لانعدام قديم آخر لتسلسل إلى غير نهاية ومحال أن يكون انعدامه لانعدام شيء حادث؛ لأن عدم الحادث بعد وجوده لو أوجب عدم القديم؛ لأوجب عدمه السابق عليه عدم القديم فغذا يكون الحادث قديما وهذا محال.
وإن كان انعدام القديم لوجود شيء فذلك الشيء إما موجب (2) أو مختار (3) ومحال أن يكون موجبا؛ لأن ذلك الموجب إما أن يكونن قديما وإما أن يكون حادثا ومحال أن يكون محدثا؛ لأنه ليس انعدام كل واحد منهما بالآخر وهو محال ومحال
(1) تعديل يقتضيه السياق.
(2) الموجب بالذات: هو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل إن كان علة تامة له من غير قصد وإرادة، كوجوب صدور الإشراق عن الشمس، والإحراق عن النار انظر: تعريفا للجرجاني ص 212 - 213 والفلاسفة يقولون: إن الله - تعالى عن قولهم - بالذات؛ إذ أنه عند اجتماع الإرادة والقدرة فإن العالم يجب أن يحصل مقارنا لهما بلا تأخر زماني، ليترتب على ذلك قولهم بقدم العالم قدما زمانيا، فالباري تعالى عندهم: تام الفاعلية فيجب منه ما تم استعداده للوجود دون انبعاث قصد منه أو طلب مع علمه بمعلومه وصدوره عنه، انظر هوامش على النظامية: 213 - 214.
(3) المختار: ينسب إلى الاختيار الذي هو القصد والإرادة مع ملاحظة ما للطرف غير المراد فكأن المختار ينظر إلى الطرفين ويميل إلىأحدهما وذلك بعكس الإرادة انظر شرح المقاصد: 69/ 2.