أن يكون قديما لأنه لو كان كذلك لكان ذلك القديم دائما معدوما وذلك محال، وإن كان سبب عدم القديم فاعلا مختارا فالمختار لا يؤثر في عدم شيء وبعينه ولا تتعلق قدرته بعينه إلا إذا كان هو لعينه موجودا، فلو انعدم القديم لكان حال تعلق قدرة الفاعل بإعدامه موجودا مع انعدامه وذلك محالن اللهم إلا أن يقال بأن القدرة تتعلق به ثم إنه ينعدم في ثاني الحال، وهذا أيضا محال لأنه يوجب تأخير المسبب عن السبب وذلك محال.
فثبت أن الأعراض محدثة وقد بان أيضا استحالة عرو الجسم عنها فنقول: هذه الحوادث إما أن يكون لها ابتداؤ أو ليس لها ابتداء ومجال أن لا يكون لها ابتداء لوجهين:
الأول: وذلك أنا إذا أخذنا الحوادث الماضية من اليوم شيئا على حدة، ومن الأمس شيئا آخر على حدة ونقابل آحاد إحدى الجملتين بآحاد الأخرى بما يقع في درجته من الجملة الأخرى، فإما أن يتقابل جميع آحاد الزائد بآحاد الناقص وذلك محال فلابد وأن تقصر آحاد إحدى الجملتين عن الأخرى بيوم واحد، فيكون الناقص متناهيا، والزائد عليه بحادث واحد أيضا متناهيا فإذن لوجود جملة الحوادث ابتداء (1) ولا يعارض ذلك بالحوادث في المستقبل فإن ما دخل في الوجود
(1) هذا هو برهان التطبيق وحاصله: ان نفرض من المعلول الأخير إلى غير النهاية جملة ومما قبله بواحد مثلا إلى غير النهاية جملة أخرى، ثم نطبق الجملتين بأن نجعل الأول من الجملة الأولى بإزاء الأول من الجملة الثانية، والثاني بالثاني، وهلم جرا، فإن كان بإزاء كل واحد من الأولى واحد من الثانية كان الناقص كالزائد وهو محال، وإن لم يكن فقد يوجد في الأولى ما يوجد في إزائه شيء في الثانية فتنقطع الثانية وتتناهى ويلزم منه تناهي الأولى لأنها لا تزيد على الثانية إلا بقدر متناه والزائد على المتناهي بقدر متناهي يكون متناهيا بالضرورة.