متناه ما انتهى في الزمن على التصيل فهو أيضا متناه إنما الذي ى يتناهى ليس له وجود لا في الذهن ولا خارج الذهن فلا يصح الحكم عليه بقبول الزيادة والنقصان بخلاف الحوادث الماضية فإنه وإن لم يكن لكليتها وجود إلا أن آحادها موجودة على التعاقب فيصح الحكم بتقابل آحاد الجملتين بآحاد الأخرى ويلزم منه تناهي الحوادث على ما أوضحناه (1) .
الثاني: وهو أن نفي الأولية معناه: نفي عدم يسبق وجوده، ونفي النفي إثبات فنفي الاولية قضية إثباتية فلو لم يكن للحوادث أول لكان المحكوم عليه بنفي الأولية إما أن يكون: آحا الحوادث ويلزم منه قدم كل واحد من الحوادث أو مجموعها وذلك محال لأنه ليس للمجموع وجود أصلا لا في الذهن، ولا خارج الذهن فكيف نحكم عليه بحكم إثباتي؟ لأن ما ليس ثابتا في نفسه كيف ثبت له غيره؟ ولا يلزمنا هذا في إثبات الأولية؛ لأنه قضية سلبية وذلك لا يستدعي محلا ثابتا كالحكم بالاستحالة على الجمع بين السواد والبياض مع أنه لم يلوم منه وجود الجمع بينهما فكذلك هاهنا فقد ثبت أن للحوادث التي ثبتت إستحالة عرو الجسم عنها أولا وما يعرى عما له أو ل وجب أن يكون له أول والجسم إذن له محدث.
فإن قيل: هب أن ما ذكرتموه يدل على حدوث الأجسام والأعراض فبم تنكرون على من يثبت موجودات قديمة غير متحيزة ولا قائمة بالمتحيز كما يقوله الفلاسفة في العقول والنفوس واليهولي (2) .
والجواب عنه: وهو أن المسلمين قد اتفقوا على انحصار المحدثات في
(1) هذا هو اعتراض الفلاسفة حيث عارضوا الأشاعرة بالقول ببقاء نعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار إلى مالا نهاية الأمر الذي دفع بعض المتكلمين كالعلاف غلى القول بفناء النار.
(2) انظر: النحاة لابن سينا: 201 - 205 حيث أثبت قدم الهيولي وقارن المحصل: 118.