فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 386

ونحن نقول (1) من قال بأن الاسم هو المسمى فإما أن يريد به أن الصيغ والعبارات القائئمة بلسان المتكلم هو عين الشخص الذي هو المسمى أو يريد به أن الاسم مدلول هذه العبارات.

أما الأول: فشيء لا يقول به عاقل فضلا عن شيخ المتكلمين أبي الحسن الاشعري - رحمه الله - وكيف واللفظ قد يكون عربيا أو عجميا وتركيا والمسمى قد لا يكون كذلك.

وإن عنى به المعنى الثاني فهو أيضا فيه نظر؛ لأن الأسماء قد توصف بما لا يصح وصف المسميات بها، فيقال هذا الاسم عربي وأعجمي وتركي والمسى غير موصوف بذلك والمسمى إذا سئل عنه يقال: من هو؟ والاسم يسأل عنه بما هو؟ والإنسان يوصف بالملاحة والصحابة ولا يوصف الاسم بذلك وقد يسمى المليح باسم قبيح فيقال: مسمى حسن باسم قبيح والأسماء قد تتغير والمسميات لا تتغير فبطل ما قالوه؟

والحق ما اختاره الشيخ أبو حامد الغزالي (3) - رحمه الله - فقال:

(1) ذهب الرازي - رحمه الله - في نهاية العقول إلى أن الاختلاف في الاسم والمسمى ما هو إلا من فضول القول؛ لأن الاسم قد يكون نفس المسمى وقد يكون غيره، ودليل ذلك أما أولا:

فلأنا نعلم بالضرورة أن لفظة الجدر مغايرة لحقيقة الجدار، وأما الثاني: فلأن لفظة الاسم: اسم للفظ الدال على المعنى المجرد عن الزمان، فيكون الاسم اسما لنفسه من حيث هو أسم، فإذن الاسم هو المسمى فهذا ما عندي في هذه المسألة. انظر نهاية العقول: 76/ 2 - ب. وواضح تردد الرازي بين الرأيين في أن الاسم قد يكون نفس المسمى وقد يكو غيره.

(2) لوامع البينات للراززي: 5 - 10 والإرشاد لإمام الحرمين: 142.

(3) هو حجة الإسلام أبو حامد الغزالي - رحمه الله - تقدمت ترجمته: انظر: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت