فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 386

الاسم أصوات مقطعة دالة بالتواطئ على معنى من غير أن تدل على زمان ذلك المعنى كما أن الحركة كيفية توجد في الجسم، والتسمية عبارة عن إثبات علاقة بين تلك الاصوات المقطعة وبين ذلك المسمى كما أن التحريك عبارة عن إثبات الحركة في الجسم والمسمى هو الذات التي أثبتنا لها تلك الأصوات كما أن المتحرك هو ال 1 ات التي أثبتنا لها الحركة فهذه اعتبارات معقولة متباينة بعضها عن بعض (1) .

وأما قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] فتمثل هذا إنما يذكر لتعظيم شأن المسبح وتفخيم أمره، كما يقال: السلام على الحضرة العالية والجناب الرفيع وذلك معلوم من عادة العرب وهذا هو الجواب عن سائر الآيات (2) .

وقولهم: بأن الإنسان له اسم وإن سكت المسمون عن تسميته فالجواب عنه: أن له اسما بمعنى أنه إذا سمى فلا يسمى إلا بلفظه بعينه فإذا كان لفظه قد تعين لتسميته به يقال: إن له اسما على معنى أن من أراد الإشارة إلى ذلك الشخص فلا يشير إليه بتلك اللفظة فكان ذلك اللفظ موجودا بالنسبة إليه دائما (3) .

(1) حاصل رأي الإمام الغزالي - رحمه الله - أن الاسم والمسمى والتسمية أمور متغايرة فالاسم هو الموضو للدلالة وأن الموضوع للدلالة لابد له من واضع ووضع موضوع فالواضع هو المسمى والوضع هو التسمية والموضوع هو المسمى الذي وضع له ذلك الاسم فإذا لد لرجل ولد فسماه زيدا، فعمله يعد تسمية وكلمة زيد هي اسم، والمولود 1 اته هو المسمى ولا شك أن هذه أمور متخالقة. انظر: المقصد الأنسي: 4، ومنهاج العارفين: 193.

وقد ارتضى الرازي - رحمه الله - في كتبه المتأخرة عن نهاية العقول برأي الغزالي الذي حاصله أن الاسم غير المسمى كما ذهب إليه الغزالي وهو الحق. انظر التفسير الكبير: 108/ 1 والوامع البينات: 3 - 4.

(2) قارن شرح المقاصد: 353/ 3 - 354.

(3) قارن المرجع السابق: نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت